الصفحة 112 من 234

الدول العربية بأن الولايات المتحدة ليست هي القوة التي لا تقهر على نحو ما كانت تصور نفسها وعلى نحو ما كان يصورها أصدقاؤها في الشرق الأوسط"."

ولكن هل ستؤدي حرب العراق حقا إلى سحب القوات الأمريكية والدعم الأمريكي والضمانات الأمريكية وتقليص الدور الأمريكي إلى حد بعيد في منطقة الشرق الأوسط؟ يقول باير ردا على هذا السؤال:"الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط لن يحدث بصورة فورية ولحظية". ويضيف"سيكون الكونجرس مرتابا في أي مبادرة لدعم أحد الأنظمة العربية القائمة الآن، وهو لن يوافق بحال على صرف أموال للقيام بذلك".

ويوضح المؤلف إن إدارة الرئيس بوش"تطوعت"بطرح شعارات الديمقراطية والتغيير في الشرق الأوسط. ويشرح ذلك بقوله"كانت هناك آلية مزدوجة هي التي حکمت طرح هذه السياسة بصورة علنية."

فقد أرادت الإدارة إبلاغ الأنظمة بأن عليها أن تعدل من أساليبها لتواكب العصر. أي أنها أرادت استخدام هذه السياسة الداعية للديمقراطية لوضع ضغط محسوب على العواصم العربية الصديقة.

وفي نفس الوقت فقد أرادت الإدارة كسب ود الشارع العربي وإبلاغه أن أمريكا تقف معه وذلك في محاولة للالتفاف على الكراهية العميقة التي يكنها ذلك الشارع للأمريكيين"."

غير أن إدارة الرئيس بوش خسرت على الصعيدين معا. ذلك إن جهرماهذه السياسة أدى إلى توتر علاقاتها مع الأنظمة الصديقة التي رأت فيها يأتي من تصريحات على لسان المسؤولين الأمريكيين بهذا الشأن تدخلا في شؤونها ومحاولة لإضعافها، ومن الجهة الأخرى فإن الشارع العربي - حسب قول باير- لم يكن مستعدا لتصديق أن واشنطن مخلصة فيها تقول وذلك في ضوء أحداث العراق والأراضي الفلسطينية، بل إنه لم يكن مستعدا بصفة عامة لقبول دخول أطراف أجنبية - سواء كانت الولايات المتحدة او غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت