-على خط قضاياه الداخلية، إذ ينظر العرب بارتياب شديد إلى أي تدخلات أجنبية في شؤونهم بالنظر إلى معاناتهم الطويلة من احتلال القوى الأجنبية لبلادهم"."
وأرجع المؤلف هذا الارتياب إلى عوامل متباينة، منها الشعور السائد لدى العرب بأن الغرب يتدخل في منطقتهم بسبب ثرواتها النفطية، ولأن ذلك الغرب يختلف ثقافيا ودينيا ولغويا، ولأنه ساند بصورة تاريخية من يقمعونهم
ويضيف باير"ليس من الصعب إدراك مدى الغليان الذي يسود الشارع العربي الآن. والقوة المستفيدة الأولى من هذا الوضع العام في الإسلاميون". وأوضح باير أن المنظمات الإسلامية المعارضة في المنطقة"ليست منظمات دينية فحسب، إنها منظمات ثورية، وهي في جوهرها تهدف إلى إحداث تغييرات عميقة في مجتمعاتها. وبصرف النظر عما إذا كان بوسعها حقا أن تفعل ذلك، فإن المؤكد هو أن الشارع ينظر إليها كقوة سياسية شرعية ويتعاطف معها بقوة".
وطرح المؤلف مقولة قد تدهش كثيرين، ذلك أنها تتضمن توقعين - وليس توقعا واحدة - يكفيان لإثارة الجدل: الأول هو أن بعض الأنظمة العربية ستسقط خلال خمس سنوات، وذلك بفعل انفجار الرفض الشعبي، وقيادة المنظمات الإسلامية لهذا السخط العام. والثاني هو أن وصول الإسلاميين إلى السلطة سيؤدي إلى تراجع الأعمال الإرهابية الموجهة ضد الغرب، مؤكدة أن"وصول الإسلاميين إلى السلطة سيجعل من قضيتهم الأساسية تختلف عن قضيتهم الأساسية الآن. إذ سيكون همهم الأول هو حكم بلادهم وليس الانتقال آلاف الكيلومترات لتفجير بناية في نيويورك".
وشرح المؤلف في هذا السياق رؤيته لأحداث 11 سبتمبر قائلا:"كانت منظمة القاعدة تهدف إلى دفع الولايات المتحدة نحو غزو بلدان إسلامية، إذ بدا ذلك هو الأسلوب المتاح لتحريك سطح البحيرة الراكدة، أي لتصعيد المواجهة مع الأنظمة العربية واستقطاب فئات أوسع من الشارع العربي. وفيها تحقق شق محدود من ذلك الهدف بغزو أفغانستان، إذ إن الشارع العربي كان يتفهم الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى شن"