الحرب ضد بلد كان يمثل مرتكزا لمنظمة تسببت في المشاهد المروعة التي تابعها العالم في 11 سبتمبر 2001، فإن إدارة الرئيس بوش حققت لأسامة بن لادن الجزء الباقي من هدفه بصورة سخية وذلك حين أرسلت قواتها لغزو العراق"."
إلا أن المشكلة مع هذا الافتراض الثاني الذي ساقه باير، أي افتراض أن الأعال الإرهابية ستتراجع بسبب تبدل أجندة المنظمات الإسلامية وبسبب خروج الولايات المتحدة من المنطقة تكاد تكون واضحة، ليس لأن المنظمات الإسلامية ستصر على مطاردة الولايات المتحدة، ولكن لأن الولايات المتحدة لن تستطيع ترك الشرق الأوسط"لحاله". فالمنطقة ذات أهمية مصيرية للولايات المتحدة. وتخلى واشنطن عن الشرق الأوسط يعني تخليها عن كونها قوة عظمي.
رغم ذلك فإن باير يتحدث في نهاية كتابه عن"تحجيم الأضرار"ويقول في ذلك إن القرار الأول للرئيس الأمريكي المقبل في يناير 2009 م سيكون الانسحاب من العراق. وستكون للهمة الأولى للرئيس الجديد هي صياغة إستراتيجية جديدة تجاه الشرق الأوسط. ويأمل المؤلف أن توضح هذه الإستراتيجية بذكاء وبحنكة وبمراعاة لكل الاعتبارات"وفي مقدمتها موقف الشارع العربي".
ويقول باير في كتابه إن مجرد التلويح بشن الحرب ضد إيران هو موقف خاطئ. أما شن الحرب فعلا ضد طهران فإنه"كارثة ستغير وجه العالم خلال شهور قليلة"حسب قوله. ويوضح ذلك بقوله إن حرب العراق اسهمت بالدور الأساسي في العناد الراهن الطهران، وإنها جعلت من إيران قوة أساسية في الشرق الأوسط، وهكذا فإنها مهدت التعديل التضاريس الإستراتيجية للمنظمة. >
وسيؤدي شن الحرب ضد إيران إلى الإسراع بإنهاء دور الولايات المتحدة كقوة عظمي حسب تقرير المؤلف، إذ إنها ستؤدي أولا إلى ازمة اقتصادية عالمية يعقبهانداعي حلف ناتو بانسحاب الأوروبيين منه، ثم إنها ستؤدي ثانية إلى التعجيل بتفجير الأوضاع في الشرق الأوسط ومن ثم سقوط عدد من الأنظمة الأكثر جمودا حسب قوله.