وجدت نظرية دينامياتها الفعلية بعد زلزال الحادي عشر من سبتمبر 2001 م، وهي تقوم على فلسفة سياسية تفترض وجود خطر داهم من عدو مجهول يتهدد الأمن القومي الأمريكي في كل لحظة. كما تقوم على افتراض الأيكون التهديد بالضرورة، حاصلا بالفعل من دولة أو من منظمة إرهابية لكي خاض ضده الحرب الوقائية، وإنما يكفي أن يتم تصوره من جانب مراكز التخطيط الإستراتيجي في البيت الأبيض والبنتاجون للمبادرة إلى تلك الحرب.
ولكي تأخذ هذه الإستراتيجية مسارها التطبيقي، عكف كثيرون من منظري ومفري المحافظين الجدد على وضع فلسفة متكاملة لتبرير الحروب. ولعل نظرية"الفوضى الخلاقة"التي شكلت أحد أهم وأبرز منجزات هؤلاء، إنها تعني في حقيقتها السعي الاستباقي نحو تفكيك كل المواقع والجغرافيات المفترض أنها تشكل مصادر تهديد الأمن ومصالح أمريكا في العالم.
ولئن كانت نظرية تتأسس نظرية على ثنائية التفكيك والتركيب، فذلك يعني أن الفكر الإستراتيجي الأمريكي بصيغته الراهنة لم يعد لديه اليقين إلأ بعالم تكون الفوضى فيه سبيلا لإعادة تشكيله وفق مهمة أمريكا في بناء العالم الجديد.
فكيف ظهرت هذه النظرية في سياق التحقيق التاريخي لنظريات الهيمنة في الفلسفة السياسية والأمنية للولايات المتحدة الأمريكية؟ >
ما كان لأحد أن يتصور مدى ما بلغته الإيديولوجيا السياسية الأمريكية وهي تستعيد نظرية الاحتلال، بوصفها فضيلة لا غنى للعالم عنها في رحلة القرن الحادي والعشرين.
فقط أولئك الذين نظروا"للإمبراطورية الفاضلة"أمثال لويس لافام رئيس تحرير مجلة (هاربرز) و بالطبع الفريق الذي تحلق حول الرئيس جورج دبليو بوش، کانوا على