الطموحات الجيو - استراتيجية للولايات المتحدة، صار سه إحداث تغيير راديکالي في آليات صنع تلك الطموحات. فإذا كان رونالد ريغن قد أوصل النزاع مع الشيوعية السوفييتية إلى نهايته المدوية ممثلة بسقوطها، فإن جورج بوش الأول سيكمل ما تبقى من آثارها في الشرق الأوسط عبر حرب الخليج الثانية في العام 1991 م.
لكن الرئيس بيل كلينتون الذي سيخلف الرئيس بوش سيتخذ لنفسه منحنى آخر، من دون أن يقطع مع المنطق الإجمالي لمن سبقوه إلى الإدارة. ففي رأي الذين قرأوه فإن کلينتون كان أول رئيس أمريكي منذ أيام فرانكلين روزفلت يصوغ أفكاره حول القضايا العالمية من دون أن يضطر لمواجهة الاتحاد السوفييتي. وفي خطابه عن"حال الأمة"في شهر يناير 1999، استعاد کلينتون صدى الكليات التاريخية التي أطلقها الملياردير والقطب الإعلامي الشهير هنري لوس في فبراير 1941 م، أي قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.
يومها قال لوس: إن الأمريكيين فشلوا طوال العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين في التنبه إلى مدى سيطرة بلدهم على مصير العالم، وهذا ما جعل المسار التاريخي للبشرية يأخذ منعطفا بائسة.
ثم ليضيف:"إن امريکا کمرکز فعال للحلقات دائمة التوسع في حقل الأعمال .. أمريكا كمركز تدريب لخدام الجنس البشري المهرة .. أمريكا الكريمة التي تؤمن مجددا أن العطاء مبارك أكثر من الأخذ، وأمريكا كمحطة لتوليد المثل العليا في الحرية والعدالة - من المؤكد أنه من جميع هذه العناصر يمكن أن نكون رؤي عن القرن العشرين نستطيع أن نکرس أنفسنا لها بكل محبة ونشاط وحماس".
وبعد ثانية وخمسين عاما نظر کلينتون إلى قصدية لوس نظرة المقتدي والمقلد، لا سيالناحية وجوب أن يبسط الأمريكيون أيديهم للقرن الأمريكي.
فقد ظهرت أطروحة لوس، كما لو أنها أطروحة مأثورة ينبغي الأخذ بها عن ظهر قلب. غير أن هذه الاستعادة التي أخضعت للتأويل الإيجابي من جانب کلينتون، أي