الصفحة 156 من 234

-بوصفها صيغة للتعاون بين الأمم .. سرعان ما تهافتت وعادت إلى غائيتها الأولى کادة أيديولوجية وسياسية وثقافية لأمركة العالم.

سوف تظهر أطروحة العالمية الأمريكية بقوة أشد بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 م، فلم يكن للعقيدة السياسية الأمريكية بعد هذا التاريخ سوى إماطة اللثام عن واحدة من أبرز أطروحاتها المعاصرة، عنينا بها أطروحة:"أمريكا في العالم والعالم هو أمريكا".

إن تجديد هذه الأطروحة بعد هذا التاريخ، ينطوي بلا ريب على فعلية كثيفة. ذلك لأن عالمية أمريكا هذه المرة لم تعد مجرد شعار ينبغي إخراجه من القوة إلى الفعل. فالعالمية الأمريكية بعد انصرام الحرب الباردة ثم بعد زلزال الحادي عشر من سبتمبر، غدت واقعا موضوعية وذاتيا بالنسبة لدولة كأمريكا راحت تتصرف حيال أي وضع في العالم بصفته وضع متصلا بقوة بالأمن القومي الأمريكي ..

إذا كان الخطاب السياسي مينا كالعادة إلى ضرب من الدياجوجيا لإظهار محاسن الطموح الإمبراطوري للولايات المتحدة، فالخطاب الإعلامي الموجه يبدو أقل تكلفة في ارتداء الأقنعة. هذا ما سيجد في بيانه الباحثان البريطانيان ضياء الدين سارادار وميريل وين ديفيس في مقالتها المشتركة التي وضعاها تحت عنوان"امريکا هي العالم والعالم هو أمريكا". يستهل الباحثان مقالتها تلك بالإشارة إلى المسلسل التلفزيوني الشهير (الياس) Alias التي تعرضه محطة آي. بي. سي(A

حد كبير أفق المعرفة بالنسبة إلينا جميعا. فقد ف"ألياس"بانه برنامج ترفيهي مسل لا يستدعي أي اهتمامات. لكن هذا المسلسل العادي والسطحي، والذي يحبس الأنفاس عبر حبكة غريبة، يكشف للمشاهد أشياء كثيرة عن أمريكا والطريقة التي تنظر بها إلى العالم. ويضيف صاحبا المقالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت