إن السينما والتلفزيون يعكسان"الواقع"ويوجدانه في الوقت نفسه. وكما أشار إلى ذلك الروائي والناقد الإيطالي أمبرتو إيكو، فإنها لا يكتفيان بنقل أيديولوجيا: إنها الأيديولوجيا الأمريكية في حدها الأقصى.
بهذه الدلالة تتمظهر أمريكا بوصفها هي العالم، بحسب مسلسل"الياس". إذ يمكن أن ينتقل سير أحداث حلقة نموذجية بسرعة الضوء من لوس أنجلوس إلى القاهرة أو إلى موسكو، وإلى روما أو إلى أوكسفورد، وإلى توسكانا أو إلى جنيف، ومن مستشفى للأمراض العقلية في بوخارست إلى صحراء أرجنتينية قبل أن يعود إلى لوس أنجلوس. إذن، ليست بقية العالم سوى شرفة أمريكا حيث يقدم الأشرار - أعداء ال"سي. آي. إي"و"6 - SD"- باعتبارهم"الآخرين"، ويؤدون دورهم ويظلون على ما هم عليه. وحيثما تقود المهمات العملية السرية، فإن العالم بأسره، وباستثناء بعض التفاصيل الثانوية وبعض السكان الأصليين المثيرين للإعجاب، يشبه تمامألوس أنجلوس، حيث يتم تصوير المسلسل. وحيثما توجه سيدني نظرها، فإنها تكتشف الأفق نفسه. لذا ليس مفاجئة أنها تنتقل في العالم غير الأمريكي کا تنتقل في حديقتها الخلفية، وأنها تعود من كل مهمة وكأنها لم تقم إلأ بجولة صغيرة في مركز تجاري مجاور. أما في ما يتعلق بأعدائها، فإنهم موجودون في كل مكان ومن كل الأجناس - عرب وصينيون وروس وکوبيون - ويعملون جميعا كشبكات مستقلة وسرية.
إن ما يعرضه"الياس"بثقة كبيرة - كما يبين الباحثان - ليس القول أن امريکا تريد أن تحكم العالم، وإنما التوكيد بأنها تحكمه بكل بساطة. فالدول الأمم والحدود الجغرافية والهيكليات السياسية تتحول إلى مجرد سخافة. فالمهم هو وجود شبكات متنافسة تسعى كل منها إلى ضمان مصالحها على المسرح العالمي - مسرح يغفل التنافس بين القوى العظمي بما أنه ليس هناك سوى قوة عظمى وحيدة ومصدر وحيد للنظام العام.
وعليه، فإن الحديث عن"إمبراطورية أمريكية"أو عن"إمبريالية أمريكية"، في ظل نظام طبيعي من هذا النوع، يصبح بلا معنى، هذه الخطب والتحليلات باطلة إلى حد