الصفحة 160 من 234

خطير، إذ إن فكرة الإمبراطورية تعني وجود مستعمرات يتم فيها قمع سكان يرفضون الخضوع. كا إ الإمبريالية هي تعريفة حاضرة مزدهرة تسعى جاهدة للسيطرة على الأسواق وفرض قوانينها على بلد بعيد.

أما حالية، فإن العالم يمثل امتدادا للمجتمع الأمريكي، إذ. تحديدا - يلتحق الأفراد والجماعات بحماس بثقافتها وقيمها. وهكذا تصبح المسافة، كما يظهر مسلسل"ألياس"ذلك بمهارة كبري، بلا أي معني. فباستثناء"دول مارقة"شاذة، لم يعد هناك"بلدان بعيدة"ثمة حاجة إلى"إخضاعها للنفوذ"من جانب الإمبريالية الواضحة للعيان.

إذن، لا تقدم أمريكا نفسها كقوة إمبريالية بالية تبحث عن"دوائر نفوذ"وتتنافس مع إمبراطوريات أخرى؛ إنها قوة عظمى لا مثيل لها. وعليه، كيف يفاجئنا بأن ينظر مسلسل"ألياس"إلى العالم بصفة كونه أمريكا؟

يجيب صاحبة المقالة عن سؤالها، بضرب من الاستفهام المنطقي، فلئن كان العالم هو أمريكا، فهذا يعني أن مصالح أمريكا هي بالضرورة مصالح العالم، وأن أولئك الذين يعملون ضد مصالح أو ثقافة أو رؤية أمريكا للعالم، يلحقون الضرر في الحقيقة برفاه العالم وأمنه ..

هذا هو المنطق الذي حكم كل التدخلات العسكرية الأمريكية منذ أكثر من قرن. كانت المعادلة بسيطة جدا: تدخلت أمريكا عسكريا في الخارج بسهولة وباستمرار تماما مثلا تنطلق العميلة المزدوجة الخارقة"سيدني"في مهمة. وهكذا أرسلت الولايات المتحدة قواتها إلى الصين وكوريا وفيتنام وأندونيسيا وكذلك إلى بلدان أكثر قربا مثل کوستاريکا و غواتيمالا وغرانادا في خلال عقود الحرب الباردة. وفي أثر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر مباشرة نشر المناضل الأمريكي من أجل السلام والتعاون المنتظم مع المجلة المتطرفة"كونتر بانتش"زولتان غروسان قائمة تحت عنوان:"قرن من التدخلات العسكرية الأمريكية: من ونديد کني إلى أفغانستان"، وقد جرى إعدادها استنادا إلى أرشيف الكونجرس ولحساب البحوث في مكتبة الكونجرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت