مع دخول أمريكا حقبة جورج دبليو بوش أخذت تتبلور الصورة الإمبراطورية ذات الطابع الرسالي التوتاليتاري"."
صار الأمر بالنسبة للفريق الحاكم مقصورة على التبشير بدولة عالمية بات كل شأن من شؤون العالم شأنا يخشها، ويتصل اتصالا عضوية بأمنها ومصالحها الجيو - استراتيجية
في نهاية الحرب الباردة، انبرى عدد من الإستراتيجيين إلى الجزم بأنه يوجد اليوم نظام عالمي، وتقوم الولايات المتحدة في هذا النظام بدور لا ينحصر في الممثل الأكبر، بل يمتد إلى دور المدبر. فبعد محو الخصم السوفييتي لم تعد وحدة أوروبا تعود عليهم بأية منفعة، بل العكس، فإذا طاب لهم أن ينظروا لها بعين الرحمة ويستحسنوا تماسكها، وتالية قوتها الاقتصادية، فإنهم لا يستطيعون التسامح بأن تصبح قوة عظمى جديدة يتقاسمون معها السلطة العالمية.
بل أكثر من هذا، فقد تجاوزت الثقافة التوتاليتارية الأمريكية الجديدة (بمعناها الإمبراطوري الممتد فوق السيادات القومية والوطنية الأخلاق السياسية التقليدية، وهي تصرفت، تنظيرأ وتطبيقة، على النحو الذي ينظر إلى تبرير سياسات التمدد والنفوذ بوصفه أمرا لا طائل منه.
هذا ما صرح به هنري کيسينجر حين قال"ما دام جيل ما بعد الحرب الباردة من القادة الوطنيين يشعر بالحرج عند التصريح بمبدأ غير اعتذاري عن مصالح قومية مستنيرة، فإنه سيحقق شلة تراكمية وليس ارتقاء أخلاقيا".
ومرة أخرى سيقول فرانسيس فوکوياما (منظر نهاية التاريخ في بداية التسعينيات) کلامة دالا على هذه النقطة:"إن البلد الذي يجعل من حقوق الإنسان عنصرا أساسيا في سياسته الخارجية يميل إلى الوعظ الأخلاقي عديم الجدوى في أحسن الأحوال، وإلى استخدام العنف المفرط بخثا عن أهداف أخلاقية في أسوأ الأحوال."