سوف يؤدي هذا التصدير النظري إلى استبلاد أنساق من أساليب السيطرة لا يكون فيها للقوانين والقيم العالمية المشتركة فعالية تذكر. بل على العكس فإن مثل هذه القيم ستتحول إلى أساليب مجدية للسيطرة، مثلما حدث في جملة من عمليات غزو السيادات الوطنية بذريعة إحلال السلام وحقوق الإنسان وتعميم الديمقراطية.
لقد أعجبت الإيديولوجيا الأمريكية منذ البداية بقصة القرصان الشهير مورغان، الذي سيمنحها فلسفة استثنائية للسيطرة على العالم. تقول هذه الفلسفة: إن القرصان العادي هو الذي خير على السفن المسافرة، ويقتل ركابها الأبرياء وينهب حمولاتها من الأشياء والنقود. أما القرصان الذكي فإنه لا يتميز إلأعلى سفن القراصنة الآخرين، ينتظرهم قرب مكامنهم عائدين محملين بالغنائم مجهدين من القتل والقتال، ثم ينق عليهم محققة جملة أهداف:
أولا: يحصل على كنوز عدة سفن أغار عليها القرصان العادي. لكن القرصان الذكي يحصل عليها جاهزة بضربة واحدة
لا يرتكب بالقرصنة جريمة، لأنه نهب الذين سبقوا إلى النهب. وعليه فإن ما قام به لم يكن جريمة وإنما عقاب عادل.
إن القرصان الذكي بهذا الأسلوب يصنع لنفسه مكانة رهيبة ومهابة استثنائية. >
معنى ذلك أن الولايات المتحدة لا تشغل نفسها بالسيطرة على بلدان مفردة وإنها تأخذ الأقاليم بالحزمة وتبلع الموائد الإمبراطورية بكل ما عليها
هذه الثقافة السياسية الأمريكية ستجد وقائعها منذ أكثر من مائة سنة، وهي تداوم على هذه السجية إلى الآن. هناك مثل على هذا: ففي العام 1898 م ورد في خطاب عضو الكونغرس عن ولاية فرجينيا ألبرت بيفردج قوله: عليكم أن تتذكروا اليوم ما فعله آباؤنا، علينا أن ننصب خيمة الحرية أبعد في الغرب، وأبعد في الجنوب ( ... ) علينا أن نقول الأعداء التوشع الأمريكي إن الحرية تليق فقط بالشعوب التي تستطيع حكم نفسها، وأما
و