الصفحة 186 من 234

الشعوب التي لا تستطيع، فإن واجبنا المقدس امام الله يدعونا لقيادتها إلى النموذج الأمريكي في الحياة؛ لأنه نموذج الحق مع الشرف. فنحن لا نستطيع أن نتهرب من مسؤولية وضعتها علينا العناية الإلهية لإنقاذ الحرية والحضارة، ولذلك فإن العلم الأمريكي يجب أن يكون رمزا لكل الجنس البشري.

هذه الداروينية السياسية لم تغب يوما عن المعتقد الإستراتيجي الأمريكي، فقد وجدت لها محط في الزوايا السرية لكل إدارة منذ البدايات الأولى للتأسيس عبر عمليات الاستيطان الدموي وحروب الإبادة الجماعية للسكان الأصليين. .

كانت بداية الحلم الإمبراطوري الأمريكي الذي خرج ليقوم بدور"آكل الإمبراطوريات"أواخر القرن التاسع عشر - تشتغل على البدء بالأقرب، أي: إمبراطوريات إسبانيا والبرتغال - فتلك قوى أصابها الوهن بعدما أفسدها الذهب المنهوب من كنوز قبائل وشعوب أمريكا اللاتينية، ومع ذلك فهي لا تزال مصممة على ادعاء العظمة في جنوب ووسط نصف الكرة الغربي وتحسب نفسها سيدة ممتلكات تعتبرها لها، ولها وحدها حق الاكتشاف والفتح.

كانت الإغارة على ممتلكات أسبانيا والبرتغال مهمة سهلة إلى حد كبير، ولعلها فتحت شهية الإمبراطورية الجديدة وأكدت لها- مرة أخرى - صحة نظريتها في الإغارة على الإمبراطوريات السابقة للحصول على كل شيء - ومرة واحدة - وليس على مراحل أو على آجال، تغير خلالها الموازين.

ومع بداية القرن العشرين كانت الولايات المتحدة منهمكة تدرس أحوال إمبراطوريات أوروبا، سواء منها المتهالكة بطول السنين أو تلك المتماسكة وتصلب عودها وتعطي نفسها عمرة متجددة بكل الوسائل!

كان ذلك شاغل الولايات المتحدة الأمريكية - وهي عارفة أنها تخالف به وصية الجنرال"جورج واشنطن"، كما أنها مدركة وهي تتابع مجرى الحوادث في أوروبا (بعد توحيد ألمانيا، وحرب السبعين، وسقوط دولة نابليون الثالث، ومشهد كوميونة باريس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت