الصفحة 190 من 234

عملية الوصول من الماء إلى الماء تمت بسلاح النار في معظم الأحيان، وبسلاح الذهب في بعضها، لأن عددا من الولايات مثل لويزيانا وآلاسکا جري شراؤهما بالذهب

وكان استعمال الذهب في شراء الولايات أكثر عدلا من استعمال قطع الزجاج الملون - ملء قدح من الخرز - وهو بالضبط ما دفعه مهاجرون هولنديون في صفقة شراء

جزيرة"مانهاتن". قلب نيويوك). ما فور انتهاء الحرب الأهلية فإن الولايات المتحدة مضت تتطلع عبر الماء على الناحيتين

إلى آسيا وأوروبا، وتشعر بهدير محركاتها الداخلية توجهها إلى الشواطئ البعيدة، بادعاء"مهمة مقدسة"و"قدر محتوم"يكلفها بملء كل فراغ على الأرض، وتغطية أي غياب للبشر- والأمريكيين بخاصة - عن موارد الثروة والغني.

ثم يورد هيکل حادثة أوردها کارنوف في سياق قراءته تلك الحقبة من القرن التاسع عشر، وهي تكشف مدى استغراق الفكر السياسي الأمريكي باحلام التوشع، وشغفه بالقوة، وبالقدرة الحتمية على تحقيقها. وبدا واضحا من تضمينات هيكل في تعليقه على

حکايات صاحب الكتاب المشار إليه، أن الميتافيزيقا السياسية التي سنشهد عليها في القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين هي التي تحكم الجذر الفكري والإيديولوجي للسلوك الإستراتيجي الأمريكي في تحقيق الإمبراطورية مترامية الأطراف.

تقول الحكاية: كان الرئيس"ويليام ماكينلي"- الذي بدأت أثناء رئاسته أولى محاولات التوشع والانتشار الإمبراطوري الأمريكي - شخصية غريبة، ومن المدهش أنها تحمل وجوه شبه مع الرئيس الأمريكي الابن"جورج بوش"، فقد كان رجل أعمال وسياسيا لا يملك التجربة الناضجة ولا الخلفية الثقافية التي يعتمد عليها في سياسته وقراره، ولهذا كان جل اعتماده على مساعديه وعلى جماعات الضغط من أصحاب المصالح، وقدژويت عنه - فيها يحكيه"ستانلي کارنوف"- في كتابه عن الإمبراطورية الأمريكية (في آسيا) - نكتة شاعت تقول:"سؤال - كيف يتشابه عقل الرئيس"ماكينلي"مع سريره"؟ ورد السؤال:"كلاهما لا بد أن يرتبه له أحد قبل أن يستعمله!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت