ثم يورد"ستانلي کارنوف"في كتابه (صفحة 128) مشاهد تبدو - کا تعلق هيکل - وكأنها تجري اليوم (سنة 2003 م) في البيت الأبيض - وكلاما يصح أن يقوله الساكن الحالي لهذا البيت الأبيض الذي تتولي مستشارته للأمن القومي السيدة"كونداليزا رايس"مهمة ترتيب عقله كل يوم قبل أن يستعمله، تاركة ترتيب سريره لغيرها!). >
ويكتب"كارنوف":"كانت المناقشات في أمريكا محتدمة حول ما ينبغي عمله مع البلدان التي احتلتها الأساطيل الأمريكية في الباسيفيك، وكانت فكرة (الإمبراطورية) تجربة مستجدة على الولايات المتحدة، وكان على الرئيس ماكينلي أن يفصل في الأمر بقرار".
وفي سبتمبر 1898 م استقبل الرئيس وفدا من قساوسة جمعية الكنائس التبشيرية، الذين فوجئوا به بعد أن انتهت جلسته معهم يقول لهم:
"عودوا إلى مقاعدكم أيها السادة لاثي أريد أن أقص عليكم نبأ وحي سهاري ألهمني: أريد أن أقول لكم إنني منذ أيام لم أنم الليل بسبب التفكير في ما عسى أن نصنعه بتلك الجزر البعيدة (يقصد الفليبين بالذات) . ولم تكن لدي أدنى فكرة عما يصح عمله، ورحت أذرع غرفة نومي ذهابا وجيثة أدعو الله أن يلهمني الصواب، ثم وجدت اليقين يحل في قلبي والضوء يسطع على طريقي"
إن هذه الجزر جاءتنا من السماء، فنحن لم نطلبها ولكنها وصلت إلى أيدينا يئة من خالقنا ولا يصح أن نردها، وحتى إذا حاولنا ردها فلن نعرف لمن؟ - ولا كيف؟""
هذا النحو القدري من الاعتقاد السياسي للأمريكيين الأوائل، لم يكن حالة عارضة في الثقافة المؤسسة للولايات المتحدة. كانت القدرية في أساس النشأة، حيث اعتقد المهاجرون إلى الأرض المكتشفة في ما وراء البحار ائمهم آتون إلى أرض الوعد الإلهي اليقيموا عليها دولتهم الفاضلة. أما السؤال عن الحجة التي حملت الرئيس ماكينلي على القول إن جزر الفليبين البعيدة هبطت عليه من السماء، فإنها يجد جوابه في عقيدة الاستيطان نفسها، وهي عقيدة توراتية خالصة تفصح عنها مکنونات العهد القديم والتأويلات التي أسقطها عليه فقهاء المستعمرين الجدد.