يبين لي فريدمان) في كتابه"حجاج في العالم الجديد"أنه من اليوم الأول لوصول المستعمرين الإنكليز إلى العالم الجديد، وهم يريدون أن ينشئوا في أمريكا دولة ثيوقراطية تعيد سيرة اليهود التاريخيين. فالخطباء والوعاظ استمدوا نصوص خطبهم من العهد القديم، أما الآباء فقد استعاروا منه أساء أولادهم. لم تكن العبرية لغة ثانوية بل كانت عمود ثقافة المثقفين والمتعلمين المتدينين وغير المتدينين. وكان تاريخ اليهود في العهد القديم قراءتهم اليومية، بل لرا كانوا يعرفونه أكثر مما يعرفون تاريخ أي شعب". ينتسب هذا التوصيف إلى المحاولات المعرفية التي دأب عليها عدد من المؤرخين والمفگرين الأمريكيين على امتداد العقود المنصرمة."
ليس من شك في أن بعض هذه المحاولات ال إلى الإضاءة على ما يمكن وصفه بالبعد الميتافيزيقي للثقافة المؤسسة لأمريكا. وضمن هذا السياق تلقي دراسة الباحث في الشؤون الأمريكية د. منير العكش الضوء على المعنى الإسرائيلي للنشوء الأمريكي
إنه بين أن امريكا ليست إلا الفهم البريطاني التطبيقي لفكرة إسرائيل التاريخية، وأن كل تفصيل من تفاصيل تاريخ الاستعمار البريطاني لشال أمريكا حاول أن يجد
جذوره في أدبيات تلك"الإسرائيل"، ويتقمص وقائعها وأبطالها وأبعادها الدينية والاجتماعية والسياسية، ويتبني عقائدها في الاختبار الإلهي"وعبادة الذات وحتى تلك أرض الآخرين وحياتهم. لقد ظنوا أنفسهم، بل سموا أنفسهم"إسرائيليين"و"عبرانيين"و"هود"، وأطلقوا على العالم الجديد اسم"أرض كنعان"،"إسرائيل الجديدة"، واستعاروا كل المبررات الأخلاقية لإبادة الهنود (الكنعانيين) واجتياح بلادهم من مخيلات العبرانيين التاريخية."
ليست العلاقة بالمعنى"بين إسرائيل وأمريكا مجرد ترکيب ذهني أخذ المشتغلون بظواهره وألوانه، وأعراض التشابه في النشأتين، وإئا هي علاقة تأسست على اعتقادات المهاجرين بأنهم بلغوا أرض الميعاد والخلاص. تماما كالاعتقاد اليهودي بفلسطين. هكذا تذهب الدراسة، إلى أن فكرة امريکا هي"استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة"عبر"