الصفحة 222 من 234

فكانت هذه اللوثة التي جاء بها الاحتلال الأمريكي وأشاعها كوباء في العقل السياسي العراقي واضحة، إذ بلغ مجموع الأحزاب والتجمعات المشاركة في انتخابات

12/ 15 / 2005/ في العراق أكثر من 330 حزبا وكيانا، من الصعب أن تجد بينها تجمعات ذات خطاب سياسي وطني يحرص على العراق کوطن بعيدا عن الكتل الطائفية، وإن وجد ذلك الخطاب فسيكون من الندرة بحيث لا يمكن له أن يرى النور من شدة السعار الطائفي الذي تحلت به تلك الانتخابات ..

عن معطيات في العراق يقول د. سيار الجميل:"إن مجتمع العراق اليوم، يعبر عن حالات عقيمة نتيجة أفظع الأموال التي مر بها، وقد اجتمعت عنده رکامات من التناقضات وافتقد بعضا من انسجاماته ومتعايشاته القديمة بحكم تفاقم أسباب وتفاعل عوامل داخلية وخارجية على امتداد خمسين سنة مضت. نري منتهي الطيبة والوداعة يقابلها منتهي التوحش والقساوة .. أروع التعابير والجاليات وأخصب العواطف يقابلها أقبح الكلمات وأسوأ التعابير والشتائم .. أقوى العلاقات الحميمية يقابلها سلوكيات عدوانية وكراهية وأحقاد .. عشق للعمل وتفاني في أداء الواجب وحب الوطن يقابله فقدان الشعور بالمسؤولية وتنصل عن القيم وكره لروح المواطنة .. إلخ .. كان عراقا مزيفة مزينة وكانه خارج للتو من ألف ليلة وليلة من دون أن يدرك الخلق أن العراق هو واحد من أكثر المجتمعات المعقدة في هذا الوجود .. قاد الحركات القومية العربية فيه من أصول غير عربية ساطع الحصري من أصل تركي، وسامي شوکت من أصل قوقازي ورشيد عالي الكيلاني من کيلان .. وهذا البلد الذي عاشت فيه تنوعات بشرية كثيرة، ابتداء من السومريين والبابليين والكلدانيين والكيشيين والكوتيين والأشوريين والسريان، وصابئة، وأتراك وكرد و فرس و قزوينيين وأرمينيين وجورجيين وشركس وقوقازيين وأفنان وداغستانيين وسلاجقة وصفويين، وقبل الفتوحات الإسلامية كان العراقيون من الجنوب إلى الشمال أغلبهم خاضع للكنيسة النسطورية ويتحدث السريانية، وبعد الفتح ودخول خمسين ألف فارس إلى العراق الذي يضم سبعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت