الصفحة 46 من 234

في ليبيا، حاكم أخرق عرف اللعبة مبكرة، فسلم بلده وأمواله لمن بيدهم مفاتيح اللعبة، وزاد من قمع شعبه حتى يظل سلطان على أنقاض مملكة.

في مصر، حيث النار الهادئة .. فدخان فتنة طائفية بدأت رائحته نسري، وبدا الحديث علنا عن الحقوق التي لا بد أن ينالها الأقباط (نسب في البرلمان والحكومة والمحافظين، ومنع وخطف من يدخلون الإسلام، وممارسة كل سلطات الدولة على ما يسمى بشعب الأقباط) .. وحيث الليبراليون الجدد الذين يجترئون على المجتمع المادة الثانية من الدستور، خانة الديانة، المساواة في الميراث) وفي ذات الوقت يقولون إن الإسلاميين خطر کا النظام القائم، وإقصاؤهم واجب قبل إتمام العملية الديمقراطية .. وهم في هذا الإطار تحميهم أمريكا، وأموال أمريكا .. وحيث نظام حكم ضعيف يقمع شعبه، وينهب ثرواته، ولسان حاله يقول: لن أترك هذا البلد إلا جثة هامدة تنهشها الضباع، وليكن ما يكون .. ولتحمني أمريكا قليلا إلى أن يحين دور مصر في الفوضى.

في فلسطين، حيث النموذج المقابل لمن خرج عن الطوع، حيث الرسالة الموجهة للإسلاميين: هذا هو النموذج الذي سينتظركم إن فكرتم في مواجهتنا، لكم الحكم إن رضختم، أنتم العقبة الكنود الوحيدة، فلتنشغلوا بأبناء جلدتكم من اللصوص والقتلة والمخابرات، حتى ننعم بمشاهدة دمائكم تسيل في مواجهة الخونة الذين يزعمون أنهم من الشعب، وسنجوع شعبكم حتى يفقد فيكم الثقة، فقد كتم الشرفاء الأبطال المضحين، والآن ستصبحون العاجزين عن إطعام الناس وتسيير حياتهم.

نعم هذه هي الفوضى التي خططت لها أمريكا - كما أزعم - فلم تفشل أمريكا في العراق، ولم تجر أذيال الخيبة كما نتوهم، ولم تفاجا با حدث في فلسطين (أو على الأقل وضعت احتمالية سيناريو فوز حماس) .. بل هذا هو السيناريو المطلوب .. يتم تنفيذه بكل دقة .. قد تعتريه بعض المشاكل حينة، وقد يتسارع أحيانا، وقد يتباطأ أحيانا أخر. ولكنه هو هو

فالفوضى في السيناريو الوحيد الذي ترتب له الإدارة الأمريكية في هذه المنطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت