طغي الاستخدام السياسي لكتاب كوهين في الصراع بين أجنحة الإدارة، على محتواه الذي يتناول تجربة أربعة سياسيين مدنيين هم: الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن، ورئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون، في قيادتهم للحروب التي دارت أثناء فترات حكمهم
أحد أهداف الكتاب هو إخراج قيادة الحرب من أيدي العسكريين بعد تكريس إبعادهم عن آلية القرار بشأنها. فدروس حرب فيتنام التي يعاني کولين باول وريتشارد أرميتاج (أحد المسؤولين عن عملية إخلاء سايغون) من عقدها ورواسبها، وفقا المنتقديها، أرست أسس إدارتها، فيما يرجع کوهين سبب الفشل في الهند الصينية إلى تردد كبار الضباط - وخصوصا الجنرال وستمورلاند الذي كانت يده مطلقة في التصرف، خصوصا في فيتنام الجنوبية - وعجزهم عن اتخاذ القرارات الصحيحة على المستويين التكتيكي والاستراتيجي
هناك من يرجع سبب الفشل في فيتنام إلى تدخل المدنيين في اتخاذ القرارات، وهو ما ينتقده کوهين ويرفضه قائلا إنها فرضية خاطئة من ناحية الوقائع، وتعمي عن استخلاص دروس التاريخ، وتعيق قدرة أمريكا على القتال حتى اليوم.
ومن النقاط التي تسجل على الكتاب إغفاله لنموذجين يتناقضان تماما مع ما حاول إثباته وهما الرئيسان وودر ويلسون و فرانكلين روزفلت اللذان اختارا قائدين عسکريين رفيع المستوى هما الجنرالان جون بيرشنغ وجورج مارشال وسلاهما زمام القيادة في الحربين العالميتين الأولى والثانية
بل إن حالة الجنرال مارشال تشکل دحضا"أساسيا"لكل أطروحات كوهين وكتابه. فقد أثبت مارشال قدرة الجنرالات على التفوق في السياسة عبر مشروعه التاريخي
لإعادة إعمار أوروبا، وعبر نصيحته التاريخية لهاري ترومان بعدم الاعتراف بإسرائيل لكونها كيانا سيخلق حروبا مستقبلية شديدة الضرر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.