أما عن اختيار كوهين لأبطاله السياسيين المدنيين كقادة لامعين في ميادين القتال فهو شديد الانتقائية والأحادية ويتجاهل الأخطاء الجسمية التي ارتكبوهاعلى غرار مسؤولية لنکولن عن قسم كبير من خسائر القوات الشمالية بسبب إلحاحه على جنرالاته بشن هجات انتهى أكثرها بكوارث، وبسبب سوء اختياره لكبار الضباط.
ويخصص الكتاب حيزة واسعة لتشرشل وتجربته في الحرب العالمية الثانية. لكنه وعلى غرار أسلوبه في تحليل أعمال لنكولن، يتجنب التطرق إلى حالات الفشل الذريع التي دفع فيها رئيس الوزراء البريطاني جنرالاته إلى ارتكابها. وهو يتحمل، من بين أمور أخرى، مسؤولية غرق البارجة"برنس أوف ويلز"والطراد"ريبولس"في الشرق الأقصى والحملة الفاشلة في المتوسط والانتكاسات في شمالي إفريقيا. .
ويمكن المتابعة على ذات المنوال في رصد نواقص وثغرات التحليل الذي يقدمه كوهين، وصولا إلى السؤال الذي يطرحه د. شبلي ملاط في مقالته عن الكتاب: هل كانت هذه الحروب تستحق أن تخاض؟ وتجدر الإشارة إلى النقد الذي قدمه ملاط للأجزاء المخصصة لبن جوريون في الكتاب.
ولا يخفي کرهين إسقاطاته الأيديولوجية والسياسية على الواقع المعاصر. وعنده أن حرب الخليج الأولى لم تشهد تخلي المدنيين عن التدخل في الشؤون العسكرية وحسب، بل ايضأ سمحت القيادة المدنية للعسكريين بالقيام باستنتاجات سياسية، حيث أدى رئيس الأركان الجنرال کولن باول دورة أساسيا في وقف الحرب البرية بعد مائة ساعة من اندلاعها ومنع توسيع أهدافها من طرد العراقيين من إلى الإطاحة بحكم صدام حسين. ويقول إن الرئيس بوش الأب قد آيد بصورة كارثية الوهم القائل إن الحرب هي مجرد إدارة الساحة المعركة، وهو ما أدى إلى شعور خاطئ بالنصر لدى مغادرة آخر جندي عراقي الكويت فيها لم تكن الولايات المتحدة قد انتصرت بعد. لهذا السبب وجد بوش الابن نفسه مضطرا لخوض الحرب التي لم يكملها والده. وهنا لا بد من سؤال المؤلف عها إذا كان يعتبر أن الصقور - قد حققوا النصر في أفغانستان رغم غباء تلك الحرب ودمويتها وجرائم الحرب المرافقة لها؟!.