الصفحة 76 من 234

لقد كان على كوهين أن يتخذ من حرب أفغانستان نموذجا"لتدخل الصقور في الحرب. وعندها يكون لكتابه قيمة إستراتيجية فائقة لأنه كان سيحسم الجدل ويستنتج بديهة مفادها"أبعدوا المدنيين الذين ارتكبوا حماقة الحرب الأفغانية عن القرار العسكري". فقد تكون هذه الحرب علاجا طارئا"لهستيريا الجمهور الأمريكي"وأيضا للاقتصاد بعد 11 سبتمبر. لكن الآثار الجانبية لهذا العلاج تورط الإدارة بعلاجات متابعة لها. وإذا كانت أضرار حرب أفغانستان محدودة فإن أضرار علاجها بحروب أخرى ستجعل الولايات المتحدة كالأفعى المحاصرة في وكرها. وهذا ما ستبينه حروب الصقور المقبلة."

ويشدد کوهين على ضرورة وضع نظرية جديدة للحرب لتحل مكان مقولة کلاوز فيتز الشهيرة عن أن"الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى"وتقوم أفكاره في الواقع على تطوير مقولة كلاوز فيتز من خلال وضع الجزء الكبير من العمل العسكري تحت رقابة السياسيين المدنيين.

ويلفت الانتباه هنا اتهام كوهين لصدام حسين في شهادة أدلى بها أمام لجنة الخدمات العسكرية في مجلس النواب الأمريكي، بأن صدام يقلب مقولة كلاوزفيتز ليتبنى مقولة"إن السياسة هي استمرار للحرب بوسائل أخرى"، في إشارة إلى ما يعتبره محاولة من العراق للتملص من موجبات القرارات الدولية التي أنهت الحرب في العام 1991، قائلا في الشهادة ذاتها إن"الجيش العراقي يبذل يوميا جهدا كبيرة لقتل الطيارين الأمريكيين والبريطانيين الذين يشرفون على منطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب اللتين فرضتا بدعم من الأمم المتحدة".

يستنتج كوهين هنا أن العراق يقوم بعمل عسكري عدائي ضد الطائرات الأمريكية والبريطانيين، على الرغم من إدراكه للفارق الكبير بين"دعم"الأمم المتحدة المنطقتي الحظر الجوي وبين تبني المنظمة الدولية لهاتين المنطقتين بقرار من هيئاتها. وهو ما لم يحصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت