الأهم أن كوهين کان پري في صدام رجلا ما"بدون سياسة"بحطه السياسة إلى مستوى الحرب الدائمة وإن بوسائل متعددة. وعليه، فالحرب مستمرة ما استمر العراق في شنه الحرب على الولايات المتحدة ممثلة بطائراتها وطياريها.
وإلى جانب كتاب"القيادة الأعلى"، يمكن رسم صورة عامة للخلفية الفكرية التي يأتي کوهين منها، من مجموعة من المقالات التي نشرها والمقابلات التلفزيونية التي أجريت معه. ولعل من الإشارات الموحية في مسيرته أنه حل على راس برنامج الدراسات الإستراتيجية خلفا لولفوفيتز، وارثا كذلك اتجاهه اليميني المتشدد.
ومن المقالات المنشورة التي يتناول فيها شؤونا راهنة، واحدة نشرتها مجلة"ناشونال ريفيو"غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 ويشرح فيها كوهين ضرورة قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات ساحقة إلى أعدائها. عنوان المقالة"اصنع الحرب وليس العدالة".. ولعلها. أول مقالة تصدر بعد تدمير مركز التجارة العالمي وأحد أجنحة وزارة الدفاع، وتحدد بدقة الأهداف التي يجب أن تحققها السياسة الأمريكية في المرحلة التي أعقبت الأحداث، معتبرة أن من نفذوا الهجات ليسوا مجرمين بل أعداء الولايات المتحدة، وبالتالي يجب أن تشن الحرب للقضاء عليهم لا أن تجري مطاردتهم وتقديمهم إلى العدالة. وتبرز في هذه المقالة صياغة مبكرة للمقولات التي طرحها بوش في خطبه اللاحقة، وخصوصا في كلمته أمام الكونجرس عن رفض الموقف الحيادي من الحرب على الإرهاب، واعتبار أي طرف يعلن حياده قد اختار التحالف مع الإرهابيين، وعليه أن يدفع ثمن هذا التحالف المعادي لأمريكا حتى من دون اللجوء إلى العنف. وفي مقالة في"وول ستريت جورنال"(2001
/ 11/ 20)يعتبر كوهين أن الحملة على الإرهاب هي الحرب العالمية الرابعة (إذا كانت الحرب الباردة هي الثالثة) وأن على الولايات المتحدة أن تنتصر في الحرب على الإسلام الأصولي.
ومقابل الانتقادات الشديدة في الكتاب والمقالات، لكولين باول الذي يحمله کوهين مسؤولية الوضع الراهن في العراق منذ دوره في حرب الخليج، وصولا إلى عمله