الصفحة 80 من 234

على إبطاء الاندفاعة الأمريكية إلى الحرب، يشيد کوهين بوزير الدفاع دونالد رامسفيلد (مجلة فورين أفيرز عدد مايو يونيو 2002 م) باعتباره"وزير حرب"تبرز كفاءته في أوقات الشدة والتحدي. رامسفيلد هو السياسي المدني مرة أخرى، يقود الجنرالات ولا يسمح أن يقاد.

ولفهم أطروحات كوهين يجب عدم تعليق أهمية كبيرة على انتقائينه أو على حدة مواقفه من العرب والإسلام. ولا يصح الاتهام الذي وجهه إليه كاتب فرنسي عن أن معلوماته عن الإسلام تقتصر على ما حصل عليه من ساعة أمضاها متصفح شبكة الإنترنت (وهو ما يقوله كوهين نفسه في مقالته في"وول ستريت جورنال") . فالرجل أوسع ثقافة وأعمق إدراكا. وما يبدو کهفوات ونقص في المعرفة، دليل على الاندماج الكامل للأكاديمي في السياسي الذي يرى نفسه في خندق الدفاع عن الإمبراطورية الأمريكية - روما الحديثة - في وجه أعدائها البرابرة.

وإذا أردنا إجراء مقارنة تاريخية، يجب القول إن روما واجهت أنواع عدة من"البرابرة"، منهم القرطاجيون في حوض البحر المتوسط، والقبائل الجرمانية والغالية في الشمال، والفرس في الشرق إلخ .. وعلى الرغم من عدم دقة التصنيف الروماني للآخرين نظرة إلى أن الكثيرين من أعداء الرومان امتلك تراثا ثقافيا وحضاريا ينفي عنهم تهمة البربرية، إلا أن مواجهة الإمبراطورية الرومانية للقرطاجيين وللقبائل، على وجه الخصوص، ارتكزت على إستراتيجيتين: تقوم الأولى على إظهار عجز القرطاجيين عن أداء الدور الذي يتطلعون إليه، كقوة عالمية بديلة لنقص العناصر الحضارية الضرورية للاضطلاع بهذه المهمة، على الرغم من نجاحها في مرحلة من الحرب في حصار روما ذاتها. والثانية على القمع الدموي للقبائل المفتقرة إلى أدنى شروط مقارعة روما، عسكرية وسياسية وحضارية. وقد لا يكون من التعسف القول إن أعداء أمريكا اليوم يتشاركون مع أعداء روما في الكثير من أوجه التشابه.

وليس کوهين وحيدة في خندقه، فعدد كبير من الأكاديميين يدعون إلى الرد على

ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت