فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 355

بيد أن المسألة الأصعب هي التي تجسدت في أوزبكستان، حيث ما كان ليشيع السرور في نفس رئيسها إسلام کريموف أكثر من إثارة غضب روسيا بشتى الطرق والوسائل، با فيها الخروج من معاهدة الأمن الجماعي، والانضمام إلى صفوف جورجيا وأوكرانيا وأذربيجان ومولدافيا (19) . وقد كان موقف التحدي المناوئ لموسكو الذي تبناه کريموف موضع ثناء الإدارة الأمريكية وتقديرها؛ فغضت الطرف عن الصفات البشعة التي يتميز بها نظامه الاستبدادي. ولم يكن شيء غير انتفاضة أنديجان في أيار/ مايو 2005 ليضع حدا لتلك"المكيدة بشكل مفاجئ، بعد أن بات لزاما على واشنطن إدانة مجزرة أنديجان، فيما لم تر موسكو أي مشكلة في استخدام القوة على ذلك النحو ضد"الإرهابيين"في أوزبكستان."

وفي الحال، دخل کريموف في"تحالف استراتيجي"مع بوتين، وطلب إلى الولايات المتحدة الأمريكية سحب جميع قواتها من قاعدة کارشي -خان أباد (المعروفة ب 2 - K) ؛ بل وذهب بعيدا إلى حد إغلاق الأجواء الأوزبكية أمام الرحلات الجوية التي تمر عبرها. (20) وفي غضون ذلك، رأت موسكو في تقهقر الولايات المتحدة الأمريكية قسرة انتصارا بالغ الأهمية أشر إلى نقطة تحول حاسمة؛ وهي بذلك قد نفذت من حيث الجوهر، وقبل انتهاء عام 2005،"السيناريو الأصغر"الذي رسمته لنفسها. (21)

ومن بين التحديات الأمنية التي واجهت منطقة آسيا الوسطى، والتي لم تعط الأولوية، بل إنها حتى لم ترد ضمن توقعات الاستراتيجية الروسية التمهيدية، المتاجرة بالمخدرات التي ازدادت حجما وشأنا بعد اندحار حركة طالبان، وذلك جراء اتساع نطاق إنتاج الأفيون إلى أبعد الحدود في أفغانستان. وقد أقرت موسكو بضخامة هذا التحدي ولكنها لم تولو الاهتمام السياسي الذي يستحقه إلا بعد أن بلغ تدفق الهيروين على روسيا نسبة لا سابق لها (22) . وأيا تكن الحال، فإن السلطات الروسية قررت على صعيد التطبيق العملي ألا تفعل شيئا حياله، ملقية باللائمة على حلف الناتو الذي أخفق في منع زراعة الخشخاش، بل وامتنعت عن الدخول في أي من مجالات التعاون مع الاتحاد الأوربي الذي كان قد وسع نطاق برنامجه الهادف إلى تقوية القدرات اللازمة للتحكم بالمناطق الحدودية في طاجكستان وقرغيزستان. (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت