الفصل الأول
إصلاحات عسكرية لم تتحقق
حين اختار بوريس يلتسين - الذي عرف بافتقاره إلى الحصافة وصفاء الذهن - فلاديمير بوتين خليفة له في خريف عام 1999، فقد بدت مهمة إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية التي نخرها الفساد والتدهور على نحو فاضح) وتحديثها كبيرة جدا أمام زعيم
جديد جاء إلى السلطة عرضا، ولا يمتلك من الخبرة والتجربة إلا النزر اليسير.
وفي واقع الحال، فإن الاتحاد السوفيتي - الذي بلغ مرحلة الإفلاس وانعدام الثقة به - كان قبل أقل من عشر سنوات من ذلك التاريخ قد انهار بالفعل تحت وطأة أعباء عملياته العسكرية الكثيرة والمتطاولة. والدبابات التي انتشرت في شوارع موسكو في آب/ أغسطس 1991 أقامت الدليل على أن السياسة لا تحول دون استخدام أدوات بالغة الأثر كهذه، في وقت خلقت فيه إخفاقات يلتسين الواضحة (في مجالي استخدامها وتحديثها) وضعا «أمسى فيه الجيش في تقدير المؤلف - سببا رئيسية لزعزعة الأمن بالنسبة للدولة التي يفترض به حمايتها» (43. Baev,2004 d, p) . وفي حال كهذه، فإن مخاطر البقاء بأيد مكتوفة تبدو شديدة، في حين بات يصعب أكثر فأكثر اقتناص الفرص المواتية، على الرغم من أنه يبقى لزاما عدم تفويتها للحيلولة دون وقوع كارثة ذات أبعاد نووية، كانت ذرها تلوح في الأفق في ذلك الوقت.
وعلى أي حال، فقد نجح بوتين في خلق توازن مختلف ما بين المخاطر والفرص حيث تمثلت المقاربة الأساسية في تعزيز عملية تنظيم المؤسسة العسكرية. ولنا أن نقول هنا إن سياسة المضي قدما في إدخال تغييرات تدريجية، وتأجيل إجراء الإصلاحات الجوهرية المستحقة إلى أجل غير مسمى، لم تكن متناغمة مع المطالب السياسية الجدية بتوفير أدوات