فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 355

الفصل الخامس

محاربة الإرهاب والتنافس على نفط قزوين

بدأت ملامح تحول اهتمامات قطاع الطاقة الروسي باتجاه منطقة بحر قزوين تتضح اللعيان منذ منتصف عقد التسعينيات، بيد أن التضارب والتنافس اللذين نشبا بين مضمون الاستراتيجيات التي أعدت لهذا الغرض، وبين نشاطات الأجهزة البيروقراطية الاتحادية غير المنسقة، قد حالا دون الخروج بسياسة منطقية متماسكة تتبناها الدولة بكل أركانها.

وبانتهاء العقد المذكور، فإن سمتين اثنتين للتحولات السياسية والأمنية في المشهد العام لتلك المنطقة"التي تنحصر بين مناطق صراع ونزاعات عدة - وقد لا ينطبق عليها هذا الوصف - قد كشفتا عن نفسيها بصورة واضحة. وأول هاتين السمتين التفاعلات التي طغى عليها طابع الخلاف، والتي ما كانت لتشبه بأي حال من الأحوال أنموذج"اللعبة الكبرى"، بل إنها انطوت على كثير جدا من الألاعيب الصغيرة، والدسائس الصغيرة، التي يمارسها لاعبون ينتمون إلى الدولة، وآخرون في أجهزتها الفرعية وغيرهم ممن لا ينتمون إلى أي منهما. وثانيتهما، نشوء بيئة استثمارية آمنة إلى حد معقول، تميزت بتدني مستوى خطر اندلاع أعمال عنف، سواء داخل الدولة ذاتها أو ما بين دولة وأخرى، إلى ما دون المستوى الذي كان متوقعا (1) ."

وعند تولي فلاديمير بوتين الزعامة على نحو غير متوقع، فإنه لم يكن يشعر بالارتياح كلية حيال أولى هاتين السمتين، مثلما لم يكن مقتنع كل الاقتناع بأن الثانية سيطول بها الزمن، في وقت كانت الاستعدادات لحرب جديدة في الشيشان ماضية على قدم وساق. وهو قد أخذ مصالح بلاده في ميدان الطاقة على محمل الجد إلى أبعد حد؛ وربما لم يكتف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت