الفصل السادس
بناء التحالفات بالتزامات افتراضية وبقوة الطاقة
في سياق مطالبة موسكو بدور قيادي في تأسيس نظام لأمن الطاقة على الصعيد العالمي، فإنها لا بد من أن تدرك أن شرعية هذه المطالبة مرهونة بقدرتها على تنظيم العلاقات المعقدة القائمة ما بين الدول التي نشأت في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، باستثناء واضح يتمثل في دول البلطيق الثلاث. وهذه العلاقات تراوح في طبيعتها من مواجهة"باردة"بين أرمينيا وأذربيجان إلى عملية توحيد معطلة بين روسيا البيضاء وروسيا؛ في وقت أضحى فيه الماضي السوفيتي المشترك عام"تتضاءل أهميته فيما يتعلق بالمسارات التي ستسلكها 12 دولة (مضى على استقلالها وقت ليس بالقصير) جهة أوضاع مستقبلية غامضة، وإن هي حتما متفاوتة فيما بينها."
ومن خلال تفهم طبيعة الأحداث بعد وقوعها، يبدو واضحا في عالم السياسة أن مشاريع بناء الدول التي تطلق متزامنة ما كانت لترسخ دعائم نموها وبقائها إلا عن طريق زيادة المسافة التي تفصل كلا منها عن الآخر. وعلى العكس من ذلك، فعلى صعيد العلاقات الاقتصادية فإن تأسيس آلية تنسيقية محكمة التنظيم كانت ستمثل عاملا مساعدة في تحويل العلاقات التي تسترشد بمبادئ التخطيط المركزي إلى علاقات تعاون جديدة تنشط بدفع من قوى السوق. فكانت الأزمة الاقتصادية المدمرة التي اندلعت في مطلع التسعينيات هي التي أجبرت كل دولة من هذه الدول على قطع الجانب الأكبر من علاقاتها تلك، بعد أن أعطت كل منها الأولوية لبقائها هي. كما أن الانهيار المالي، الذي حل بروسيا في آب/ أغسطس 1998، جاء ليعجل في تمزيق نسيج التعاملات والنشاطات الاقتصادية الذي كان قد حيك حديثا (1)