فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 355

الضاربة للأسطول الروسي في بحر قزوين، وكل المناورات التي أجراها سلاحا البحرية والجو والصنوف الخاصة العاملة في المنطقة (ابتداء بالاستعراض الواسع النطاق للقوة في منتصف عام 2002، وانتهاء بالمناورات المشتركة التي جرت في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي في آب/ أغسطس 2006) قد تمركزت على توفير القدرات اللازمة لردع الهجات الإرهابية والاستعداد لصدها. غير أن"موقع القوة"هذا، الذي أحيط بهالة كبيرة من التعظيم والتبجيل، قد أثبت أنه غير قابل للاستخدام من حيث الأساس.

وفي أذربيجان، نجح نظام علييف في تنظيم عملية نقل السلطة من الأب إلى الابن داخل الأسرة الحاكمة من دون حاجة إلى مساعدة من روسيا، وفي قمع قوى المعارضة"الثورية"بشكل فعال بمباركة"صامتة"من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، التي استطاعت الحصول على منفذ أمني محدود جدا يوصلها إلى هذه البقعة الحيوية من منطقة قزوين. ومع أن ترکمانستان منحت روسيا بالفعل عقدة حصرية لتصدير الغاز إليها، إلا أنها رفضت أي مشاركة روسية مباشرة في دورة الإنتاج. وفي غياب الصلات العسكريةالأمنية القابلة للاستغلال، فقد تعين على موسكو الاتكال على وعود نيازوف المتقلب المزاج؛ وليس أمامها الآن غير مراقبة الأسلوب الذي سيتبع في التعامل مع عقود الطاقة المبرمة مع ترکمانستان في ظل صراع فوضوي على السلطة هناك. وارتضت كازاخستان الدخول في تحالف أشد صرامة مع روسيا يوم بلغ خطر"الثورة الملونة"ذروته؛ ولكنها وجدت لاحقا السبيل لتحرير نفسها من ارتباط أكثر قسوة مما ينبغي، وشرعت في إقامة علاقات نفطية مع أذربيجان.

وعلى الرغم من أن داغستان كانت المسرح الذي ارتبطت فيه بصورة مباشرة للغاية القوة العسكرية باستراتيجية مكافحة الإرهاب، فإن موسكو بقيت حتى أواخر عام 2005 تنكر وجود حاجة لمعالجة الأزمة الداغستانية، وتمنعت فيما بعد عن إعطاء هذه الجمهورية المضطربة موقعة في النظام الأمني الخاص بمنطقة قزوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت