الاهتمام للتفجيرات المتكررة التي استهدفت خطوط أنابيب نقل النفط والغاز"غير الاستراتيجية"عبر داغستان، إلا أن بوتين، وفي أثناء زيارة مفاجئة خاطفة لغروزني في كانون الأول/ ديسمبر 2005، أولى كل اهتمامه لضرورة تصحيح «التفسيرات المحرفة للقرآن» التي يبثها «من هم على الجانب الآخر (42) » .
ومثل هذه الكلمات ما كانت ستترك تأثيرة يذكر بحد ذاتها؛ ولكنها حين اقترنت بإزاحة عدد من السياسيين الأكثر فساد وسوء صيت، والامتناع عن استخدام القوة بصورة وحشية، وإطلاق تمويلات جديدة، فقد أسهمت بالفعل في التخفيف من حدة التوترات التي تنبه لها كثير من المراقبين خلال النصف الثاني من عام 2006 (2006 , Izmailov) . وفي أواخر تشرين الأول/ أكتوبر، وبقدر تعلق الأمر بهذا الموضوع، فإن الأسئلة التي تلقاها بوتين من كاسبيسك، خلال برنامج"سؤال وجواب"التلفزيوني السنوي، لم تختلف عن تلك التي طرحت عليه في تسعة برامج أعدت في مواقع أخرى اختيرت سلفا (43) . وبأي حال من الأحوال، فإن تخفيف حدة هذا الصراع المتأصل بشكل مستمر قد لا يمكن تحقيقه إلا بإعطاء زخم جديد لعملية التنمية الاقتصادية من خلال إشراك داغستان بصورة أوسع في المشاريع ذات الصلة بالطاقة في منطقة قزوين (2006 , Isaev) . وهي المشاريع التي تعطيها موسكو الأولوية على نحو متزايد، وما برحت تحرص على عدم تعريضها للمخاطر الأمنية القادمة من داغستان. غير أن هذا الحذر المنطقي لم يخلف غير فرص محدودة لتقليل هذه المخاطر؛ بل إنه أدى في واقع الأمر إلى تضييق مجالات التعاون ما بين دول منطقة قزوين.
استنتاجات
منذ بداية ولاية بوتين الرئاسية الثانية، شرعت روسيا بانتهاج سياسة نشطة في منطقة قزوين، في مسعى منها لوقف مد"الثورات الملونة"، وتعزيز مصالحها المتعلقة بمصادر الطاقة، استنادا إلى قوة موقعها راعية للأمن. وقد اتخذت من محاربة الإرهاب استراتيجية أساسية للحفاظ على أهمية الوسائل العسكرية والقدرة على استخدامها، بما يضمن لموسكو موقع التفوق الذي لا يرقى إليه شك. وفي هذا السياق، فإن عمليات تطوير القدرات