فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 355

موقع القيادة هناك. ولم يكتف بوتين بتجاهل تحذيرات كوزاك من مخاطر"تعميق جذور المشكلات داخلية"في حال اللجوء إلى أساليب القوة والعنف، بل تعهد بإرسال المزيد من القوات العسكرية، والإصرار على وجوب إغلاق حدود داغستان الجنوبية لمنع تسلل المتمردين نحو منتجعات منطقة كراسنودار کراي، حيث «يقضي الملايين من المواطنين الروس عطلاتهم» (38) . وقد بدا هذا"التقويم النهائي"للمخاطر، القادم من الخارج على هذا النحو الخادع للذات، غير مناسب على نحو لافت للنظر مع طبيعة الأزمة في داغستان التي أشعلت فتيلها الاحتجاجات الشعبية الغاضبة على نظام الحكم الجشع المتفسخ فيها.

ومع أن تفجر القلاقل والاضطرابات الجماعية الضخمة كان متوقعة من قبل الخبراء المتخصصين الذي كونوا وجهات نظر مستقلة، فإن ذلك لم يحدث في العاصمة ماخاشکالا، بل في مدينة نالجيك بجمهورية كباردينو-بالكاريا الروسية، خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2005. (39) ومع أن الانتصار الذي حققته القوات العسكرية جاء سهلا بفضل تفوقها عددية على المتمردين المستميتين (بنسبة 20 إلى 1) ، إلا أن الكرملين شعر بالفزع من تواصل سلسلة"الثورات الملونة"؛ فأطلق في آخر المطاف حملة طال انتظارها لتغيير كوادر السلطة، ابتداء باجو ميدوف «الذي بدا حتى ذلك الوقت وكأنه لا بديل له» . وكما كشفت عنه أحداث نالجيك، فقد كان انتشار الشبكات والحركات الإسلامية هو الذي أجبر موسكو على إعادة النظر في تقويمها للأخطار والتهديدات، والتي تقوم على قاعدة"لا داعي للقلق"، لتكتشف بعد نظرة متأنية أن الكثير من قرى وسط داغستان، ومنها جيمري، مثلا، قد تحول إلى تبني الحكم الذاتي وفقا للشريعة الإسلامية، وعلى غرار ما فعلت کاراماخي في أوائل عام.1999 (40)

ظروف كهذه وضعت داغستان في مشهد جيوسياسي مختلف كليا: فبدلا من أن تشكل زاوية غير ذات شأن في منطقة بحر قزوين، برزت داغستان کبوابة بالغة الأهمية للحركات الإسلامية العالمية المتطرفة التي استطاعت شن مئات الآلاف من الغارات والهجمات المهمة في عموم أرجاء المنطقة الشمالية من القوقاز، بل وحتى في المناطق والمجتمعات الإسلامية في موسكو نفسها (41) . ولقد كان بمستطاع الكرملين إيلاء القليل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت