فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 355

الشمالية (موزدوك، فلاديكافكاز) ، وفي مواقع أبعد باتجاه الشمال في روستوف- أون-دون وفولجوجراد. أما القاعدة البحرية الرئيسية في بحر قزوين، ومقر قيادة الأسطول الروسي في بحر قزوين، فيقعان في أستراخان؛ في حين كان لواء مشاة البحرية السابع والسبعون (المعزز) (المتمركز في كاسبيسك بداغستان) يخوض عمليات قتالية في الشيشان. ومن منظور جغرافي - اقتصادي، فإن مشاريع الحفر المتزايدة، التي كان يتم من خلالها استكشاف الحقول الهيدروكربونية في القطاع الروسي من بحر قزوين، قد تمركزت هي الأخرى في أستراخان، التي تميزت بخطوط مواصلاتها النهرية، وبوجود محطة لتحميل الناقلات. وعلى هذا، فإن داغستان لم يكن لها حضور واضح في الخطط الموضوعة لتطوير قطاع الطاقة. ومن حيث الجوهر، فإن موسكو ترکت داغستان و شأنها بشكل تام تقريبا لمعالجة شؤونها السياسية بنفسها في أجواء يخيم عليها القلق والتوتر؛ الأمر الذي أدى، في غضون سنوات قلائل، إلى تدهور الأوضاع الأمنية المحلية في هذه الجمهورية إلى حد الكارثة تقريبا. (35)

وقد واصلت القيادة الروسية تجاهلها لهذه الحالة المثيرة للقلق، إلى حد أن داغستان شهدت من الكائن والتفجيرات في عام 2004، والأشهر الأولى من العالم التالي، عدد أكبر مما يقع منها في الشيشان نفسها، حتى جاء ديمتري كوزاك ليقرع ناقوس الخطر بقوة أشد (36) . فقد شخصت مذكرته التي رفعها للكرملين"مستوى خطيرة"لتراكم المعضلات الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية؛ وأشار فيها إلى أن «تركيز المشكلات الإثنيةالسياسية، وفقا لتقسيمات إقليمية صريحة، من شأنه أن يحفز التيارات المتطرفة إلى إقامة کيانات فعلية أقرب إلى الدويلات في شمال داغستان وجنوبها ووسطها، وهو ما يعني عملية تفكك هذه الجمهورية» . (37)

واتخذ رد بوتين شكل زيارتين قصيرتين قام بها يوم 15 تموز/ يوليو 2005 لمقر جهاز الأمن الاتحادي خارج مدينة ماخاشکالا [عاصمة داغستان] ، ولموقع حدودي قرب دير بنت. ومع أن بوتين شدد على تفهم الحكومة للأوضاع السائدة في داغستان، إلا أنه لم يتخذ أي إجراء بشأن اقتراح كوزاك بفرض سيطرة إدارية مباشرة من جانب موسكو، أو - على أقل تقدير - إزاحة ماجوميدالي ماجوميدوف، الذي اشتهر بفساده على نحو فاضح، عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت