فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 355

يحيط هذا الكتاب بفرضية تحتمل النقاش والجدل وتتعلق بمستقبل روسيا القريب.

فقد شهد عام 2008 رحيل فلاديمير بوتين عن رئاسة الدولة، وقدوم زعيم جديد يرأس المكتب التنفيذي في الكرملين. ومنذ الأيام الأولى لولاية بوتين الثانية، مابرح هذا المشهد يمثل موضوعة جوهرية للنقاشات التي تدور في الصالونات السياسية الروسية، حتى إنه لم يبق هناك ما يدفع الكاتب إلى إضافة حجج أو رؤي ثاقبة جديدة.

ثمة موضوعان اثنان يحظيان بحضور بارز في السياسة التي انتهجها بوتين على امتداد فترة حكمه إلى حد أنها أفرزا خطوطة فاصلة في غاية الأهمية، وحددا المنحى الذي سلكته القضايا الأخرى في تطورها. أول هذين الموضوعين هو الأمن العسكري الذي صاغت له دوره الحيوي حرب الشيشان الثانية، هذه التي أضحت المنصة التي انطلق منها بوتين نحو الرئاسة. وثانيهما هو أمن الطاقة؛ وهذا قد تعززت أولويته القصوى بفضل هيمنة قطاع النفط والغاز على الاقتصاد الروسي بشكل غير مسبوق.

ولكل من هذين الموضوعين منظوماته و بناه الداخلية المعقدة، وكلاهما يجد القوة الدافعة له في المنطق الخاص به الذي يقف وراء كل منهما. ومع هذا، فإن ثمة عاملا مشتركا يجمع بينهما؛ وذلك هو أنها يمثلان العنصرين الأساسيين لقوة روسيا التي يسبغ عليها تقليدية مفهوم"العظمة". وإلى جانب هذا، فإن اقتران الدافع الموجود فعلا بالتصميم المعلن عنه، على إعادة إرساء أسس العظمة الروسية وبنائها من جديد، قد حدد معالم الموضوع الرئيسي الثالث من مواضيع سياسة بوتين، والذي يبدو متعارضا في بعض النواحي مع ولعه ب"البراجماتية"السياسية، التي غالبا ما يجري اختزالها إلى مزيج من المفاهيم القائمة على الشك، والنزعة التجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت