فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 355

القسم الثاني

أمن الطاقة: مازق مستعصية

لا أحد في هذه البلاد يفهم قضايا أمن الطاقة العالمية أفضل مما يفهمها بوتين.

إن الافتراض القائل إن"المتاجرة"بمصادر الطاقة، وصادرات الموارد الهيدروكربونية تحديدا، ترتبط ارتباطا مباشرة بالأجندة الأمنية، يبدو في الواقع جديدة على الفكر السياسي الروسي على الرغم من الصلة السببية المباشرة التي تجمع ما بين هبوط أسعار النفط في أواخر الثمانينيات وانهيار الاتحاد السوفيتي. وكان تأجج الأزمة المالية والسياسية في آب/ أغسطس 1998 قد أثبت أن انکاش عائدات الصادرات مافتئ يمثل تحدية أمنية كبيرة. بيد أنه لم يحدث إلا في عامي 2004 و 2005 أن دفع الارتفاع المذهل في أسعار النفط بروسيا إلى التوجه نحو توظيف مصادر الطاقة توظيف احترازية. وعلى الرغم من أن صافي الكميات التي صدرتها روسيا من هذه المصادر لم يزدد بشكل كبير، فقد بدا أن من الممكن حقا أمام عائدات هذه الصادرات صوغ مفهوم"سلاح الطاقة"واستخدامه.

وفي سياق تحويل الطاقة إلى"أداة أمنية"على هذا النحو، فإنه حتى التفاعل التقليدي بين قطاعي الطاقة والتصنيع العسكري صار يكتسب حدة أكبر، نظرا إلى أن اللوبي الذي يقف وراء الصناعة النفطية / الغازية، والذي قويت شوكته بشكل جدي، ما انفك يطالب بالمزيد من الأموال لاستثمارها في القطاع الأول، ولا يعير سوى قليل جدا من الاهتمام بإطعام"الثاني. ومنذ منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي، فإن المنطقة الوحيدة التي تداخلت فيها الطاقة مع الأمن تداخلا شديدة هي منطقة بحر قزوين؛ ولكن هنا أيضا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت