فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 355

الفصل الحادي عشر

إعادة ترتيب بنية"الإمبراطورية":

کارتل نفطي - غازي

في سياق الوصف السقيم لطموحات روسيا في بلوغ"عظمة حقيقية على رغم عمق الإيمان بها - ساد الاعتقاد أن تحقيق هذا الهدف المحير ممكن من خلال المزج بين مشروعي"الإمبراطورية"و"الحضارة". وهناك حقا منطق يمكن إدراكه يقف وراء الفرضية القائلة بأن إقرار الأنداد بهذين المشروعين يقتضي موافقتهم على منح روسيا"قوة سيادية"استثنائية، تمكنها من تولي مسؤولية الحفاظ على النظام في مناطق معينة خارج حدودها، وإدارة ما ينشب من صراعات فيها. وإذ جرى تنقيح المضمون الجوهري لمطالبة روسيا بمنزلة"القوة العظمى" من خلال التأكيد مجددا على امتلاك القدرة على تلبية الطلب المتنامي على مصادر الطاقة، فقد جرى أيضا تعديل الأهداف الأساسية لبناء"الإمبراطورية"برفع درجة التحكم بثروات الطاقة وإمداداتها إلى الحد الأقصى."

وفي سياق المفهوم الذي خرج به أناتولي شوبيس إزاء"الإمبراطورية الليبرالية"، جاء أول وصف لهذا التحول إلى استثمار"أوراق"الطاقة لتوسيع أمداء النفوذ السياسي، والذي بدوره سيتيح منافذ أفضل للحصول على موارد الطاقة الجديدة، التي لم تكن حتى ذلك الوقت قد استغلت بعد. وعلى الرغم من فشل برنامجه السياسي الانتخابي في عام 2003، فإن الصدى الذي خلفه هذا الشعار أثبت قوة الفكرة"الإمبراطورية"و فعاليتها من الناحية السياسية، وصلاحيتها للتطبيق عمليا (1) . وعلى الرغم من أن الفرضية القائلة بأن تبني الليبرالية والعمل على بناء إمبراطورية اليسا بالضرورة نهجين سياسيين متعارضين كانت قد رفضت بشكل فظ، فإن الحجة القائلة بأن «الدينامية الاقتصادية الجديدة لروسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت