فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 355

"تسويق"نفسها بديلا"مضمونا"جديرة بالاعتماد عليه عن منطقة الشرق الأوسط المضطربة. ومتى ما تعلق الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية، فليس بمقدور موسكو من الناحية الواقعية أن تستهدف أكثر من مساهمة متواضعة في تنويع مصادر الطاقة المستوردة.

أما بالنسبة للاتحاد الأوربي، فإن الهدف كان يمكن أن يكون أكثر طموح. فمع نهاية هذا العقد، فإن روسيا قد تكون في الواقع قادرة على زيادة نصيبها في كميات الغاز الطبيعي التي يستهلكها الاتحاد من 25? في الوقت الحاضر إلى ما يزيد على الثلث. ومن منظور"الأمن القومي"، فإن اعتاد الاتحاد الأوربي على روسيا على هذا النحو قد لا يكون مقبولا لديه إلا إذا كان المورد شريكا جديرة بالثقة، أو حليفة بالفعل. غير أن روسيا بوتين، وفي إطار المنظومة الحقيقية للتوجهات السياسية، كانت وما تزال تنأى بنفسها عن أوربا؛ و"خرائط الطريق"الأربع التي تم التوقيع عليها في منتصف عام 2005، والتي كان ينبغي الاسترشاد بها لتشكيل أربعة"فضاءات مشتركة"أحدها اقتصادي، مازالت مجرد"أطلس"ممتلئ بالأمنيات القائمة على مجرد الرغبة وليس على الحقائق المعيشة على أرض الواقع. والمشروع الذي وضعه بوتين لروسيا من حيث هي"قوة عظمى"أوربية مايزال مرتكزة على فكرة الإيقاع بين الشركاء الرئيسيين الثلاثة (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا) وبين الاتحاد الأوربي؛ أو بين ألمانيا وبولندا؛ أو بين كبار مستهلكي الغاز الروسي وبين أوكرانيا. ومع أن موارد الطاقة باتت تعد الركن الأساس لهذه"الموازنة"، إلا أن هذا يتناقض تناقضة مباشرة مع فرضية تحويل روسيا إلى المورد الذي"يسمو فوق اللوم أو الانتقاد".

وقد يقول قائل إن إحراز بعض النقاط التكتيكية مايزال ممكنة، إلا أنه بات من المستحيل نكران الخسائر الاستراتيجية التي تكبدتها روسيا. وعلى كثير من الصعد، وفي مقدمها أوكرانيا، فإن الإخفاق في استخدام سلطة"القوة العظمى في مجال الطاقة"لإجبار الآخرين على الامتثال لرغباتها إنما هو نتاج الجهود الموازية (والمتضاربة) التي بذلت في الوقت عينه لاستخدام أدوات الطاقة لدفع عجلة مشروعي"الإمبراطورية"و"الحضارة"إلى أمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت