فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 355

ومع أن مناورات موسكو اللاحقة في السوق النفطية كانت تجري بصورة متقطعة، غير ان تزايدها المثير للدهشة جعل من الممكن تحويل الاهتمام الى قطاع الغاز الذي بؤزت فيه شركة غازبروم من حيث هي"بطل قومي"حقيقي. ولم يكن التناقض ما بين هدف الاتحاد الأوربي في تحرير أسواق الطاقة الأوربية، وبين الطبيعة الاحتكارية لشركة غازبروم، يشكل عقبة كأداء كما كانت تبدو ظاهرية، نظرا إلى أن الكثير من الدول الأعضاء بدا مستعدة لإحباط ذلك الهدف، والإبقاء على نظام العقود الطويلة الأجل غير التنافسية. ومع ذلك، فإن غازبروم بقيت عاجزة عن استثمار المزايا الطبيعية للشركة الاحتكارية، با في ذلك التحكم بالأسعار المحلية، وبالخطط الاستراتيجية لتطوير نشاطاتها. فبرامجها الاستثمارية بقيت تستمد قوة دفعها من المخططات والدسائس"السياسية. ومن هنا، ففي الوقت الذي أظهرت فيه غازبروم توقأ شديدة إلى الاستحواذ على أصول التكرير والتسويق والتوزيع في أوربا، فقد تعين عليها في الوقت نفسه التعامل مع العواقب الخطيرة والمستمرة لتدني استثماراتها في البنى التحتية الأساسية لقطاع التنقيب والاستخراج."

ومن حيث الأساس، فإن المناورات الروسية، سواء في سوق النفط العالمية أو سوق الغاز الأوربية، تظل مقيدة بغياب طاقات الإنتاج الاحتياطية. وبسبب عجز موسكو عن الاستجابة بشكل ملموس سواء للحالات الطارئة التي ترتفع فيها مستويات الطلب الراهنة إلى ذروتها (كما حدث في شتاء 2005/ 2006 البارد على نحو غير معتاد) ، أو لتنامي الطلب المتوقع في المنظور المتوسط المدي، فإنها غير قادرة على لعب دور الضامن"لأمن الطاقة".

أما على المسار الثاني، فالمشكلات التي ترتبط به تبدو أكبر بالفعل؛ وذلك لأن إسباغ

الطابع الأمني على قطاع الطاقة، حيث ترتقي قضايا إمدادات الطاقة الموثوقة إلى مصاف قضايا"الأمن القومي"، ينطوي ضمنا على أن الحسابات المتعلقة بتحقيق أعلى قدر من الكفاءة من التكاليف المتاحة، والاعتبارات التجارية الأخرى، ستحتل مرتبة أدنى من حيث الأهمية. وحين تشدد موسكو على أن القرارات المتعلقة بقضايا الطاقة صاغ وفقا للأسس المنطقية التي تقف وراء تقويم المخاطر وبناء التحالفات، فسيكون عليها إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت