فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 355

الفصل الثامن

القوات المسلحة واستعراض القوة في"الإمبراطورية الجديدة"

من الناحية التاريخية، كانت القوة العسكرية، وماتزال، تقف في مقدمة أدوات بناء الإمبراطورية الروسية، شأنها في ذلك شأن أي إمبراطورية أوربية أخرى؛ فضلا عن أنها تمثل الآلية المركزية للحفاظ على وحدة هذه الإمبراطورية وسلامتها، فيما آل غيرها إلى التفتت والانهيار. فمن الاستيلاء على قازان عام 1552 على يد إيفان الرهيب، وحتى الاستحواذ على ميرف عام 1884، فإن خاصية التفوق التي تميزت بها القوات المسلحة قد ساعدت الروس على توسيع الحدود الجنوبية لدولتهم.

وإذ تمكنت القوة العسكرية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر من إخماد حركات التمرد في بولندا، و"تهدئة"الأوضاع المضطربة في القوقاز الشمالية، والقضاء على المتمردين في آسيا الوسطى إبان عشرينيات القرن الماضي، فإن موسكو إنها كشفت بذلك عن استعدادها لاستخدام القوة استخدام وحشية حفاظا على هيمنتها السياسية. (1)

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، فقد تعين على الدولة الروسية الوليدة، وإن كان عمرها قد امتد قرونة، أن تتصدى عسكرية لتحديات أمنية ملحة عدة خارج حدودها"الجديدة"المضطربة في مواقع كثيرة. ولم يكن التوجه نحو"تنظير"هذه التدخلات قد تبلور حتي ذلك الوقت، في ظل مزيج غريب من بقية تطلعات لانتقام"إمبراطوري"، ومشاعر مبهمة عن طبيعة مسؤولية الدولة في حقبة ما بعد الإمبراطورية، وأفكار مستوردة عن الحفاظ على السلام باستخدام"القوة بكل أبعادها". (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت