الفصل الثاني عشر
أساس"هيدروكربوني"للحضارة المتخيلة
الأفكار الغامضة التي تتحدث عن أن روسيا تشكل حضارة فريدة من نوعها بشكل متميز، لها عديد من الجذور التي تمتد عميقة في الفكر السياسي الروسي المحافظ، الداعي إلى تركيز السلطات الاقتصادية بيد الدولة (أو ما يسمى"الدولانية") ، والذي عادت إليه الحياة من جديد في عهد رئاسة بوتين الثانية. وكما عرض الفصل الثالث، فإن الحاجة الملحة الأفكار كهذه تأتي بدفع من المنطق الذي ارتكز إليه النظام في نشوئه وتطوره، والذي بات عليه ترسيخ الاعتقاد القائل أن افتراقه عن الأنموذج الأوربي للعلاقة القائمة ما بين الدولة والمجتمع ليس مجرد انحراف، بل إنه انفصال ضروري يقود روسيا إلى تأكيد"عظمتها"من جديد.
وفي هذا المشروع غير المترابط، فإن الافتراض بأن قوة روسيا مقدر لها أن تتعاظم لأنها المنتج الأكبر لمصادر الطاقة في العالم، بات يشكل واحدة من المعتقدات الجوهرية. ومع أنه افتراض لا يقبل الجدل في ظاهره، فإنه مثير للخلاف في الوقت نفسه؛ نظرا إلى أن الدولة التي تتوخى"العظمة"ينبغي أن يكون لها دور أكثر تطورا من مجرد كونها"الدولة النفطية"الكبرى. ومافتئ المنظرون الأيديولوجيون في الكرملين يواجهون أنواع شتي من المشكلات التي تنطلق من قاعدة"لا تسأل ولا تخبر"في سياق تشخيصهم للسات الرئيسية لهذا الدور. لذا، فإن ضان غزارة ثروات الطاقة أضحى تلقائية المشروع القومي الأسمى (1)
ومن المؤكد أن موقع التفاعل المهم ما بين عملية بناء قوة الطاقة، وإنشاء هيکل مجتمعي معقد، يمكن أن يأخذ شكل"الحضارة"، هو السياسات الداخلية؛ إذ إن النظام