فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 355

وبأي حال من الأحوال، فإن انقلاب المواقف حيال المد"الملون"لم يكن وحده الذي تسبب في تعثر حظوظ موسكو على هذه الصورة. فالتشابه اللافت للنظر ما بين الأنظمة الحاكمة، التي وصلت إلى السلطة في"الشظايا"الغنية بموارد الطاقة التابعة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية السابق، لا يشكل في الواقع أساسا للتقارب فيما بينها؛ فكل منها يضع مصالحه الذاتية أولا؛ ولم يحدث أن ترجمت هذه الأنظمة مبدأ"التضامن"فيها بينها إلى التأهب لنجدة قائد يعتزم البقاء في السلطة مدى الحياة، ويجد نفسه الآن في محنة.

ومن جانب حکام بلدان آسيا الوسطى فقد خلصوا إلى أن روسيا غير قادرة على مد يد العون الحقيقي لهم، أيا كان نوعه، وقت الأزمة، وهناك أيضا من طمأنهم إلى أن نمط الزعامة الذي ينتهجونه بات مقبولا فعلا لدى الغرب، شريطة تفادي أعمال القمع المفرط، على غرار ما حدث في أنديجان.

ولا شك في أن إقدام موسكو على تسييس نظامها التجاري"المركنتلي"، من خلال استغلال احتكارها لإمدادات الغاز، قد أثار ردة فعل"دفاعية"في الدول المجاورة لها جمعاء با کا کشفت المساومات الشاقة التي ترتبت على ذلك عن أن الأساس التي ترتكز إليه روسيا، في مطالبتها بامتلاك زمام الهيمنة"الإمبراطورية"، آخذ في التداعي. ومهما يكن، فإن المحصلة الإجمالية لنزعة"تأميم ثروات الطاقة"، التي اتخذت طابعة استبدادية، لم تفرز لا هرم مستقرة للسلطة ولا قدرات تنافسية براجماتية؛ بل"عجز"خطيرة في"أمن الطاقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت