فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 355

شأنه «أن يتاجر بالهواء بدلا من الغاز» ؛ وما كان يبغي في الأصل غير توجيه رسالة تحذير إلى الاتحاد الأوربي (2007 , Strokan) . وكانت خطط الكرملين الرئيسية تقضي بشراء كل ما يتوافر لآسيا الوسطى من الغاز المتاح للتصدير (إضافة إلى الدخول طرفا، أينما أمكن ذلك، في مشاريع الإنتاج والنقل) ؛ ليمتلك بالتالي موقعة احتكارية فاعلا يتحكم من خلاله بإمدادات الغاز المتجهة للاتحاد الأوربي، ويخفف في الوقت نفسه أيضا من الضغوط التي تتعرض لها الموجودات المحلية من الغاز.

ولا بد من القول إن هذه الخطة مع ذلك، لم تخل من حسنات وعقلانية؛ بيد أن المعضلة الجوهرية التي تعوق تنفيذها تمثلت في ضرورة إيجاد السبيل إلى ضمان حقوق حصرية فيما يتعلق بالمتاجرة بالغاز المنتج في تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان، إضافة إلى أذربيجان، إن أمكن. ومن حيث المبدأ، فقد كان بالإمكان الاتكال على عديد من شبكات الاتصال، وعلى العلاقات التي نشأت في حقبة ما بعد الإمبراطورية، ابتداء من نشر الروسية لغة مشتركة، وتشجيع التفاعل ما بين النخب السياسية؛ غير أن موسكو أظهرت قدرة يسير من الاهتمام بكل جوانب هذه المهمة المزعجة، وآثرت استثمار"عنصر الخوف"المستمد من خطر"الثورات الملونة".

وخلال عام 2004، والعام الذي تلاه بشكل خاص، حقق هذا التوجه بعض النتائج المبتغاة، حين يمم قادة آسيا الوسطى، الذين استبد بهم القلق والتوتر، وجوههم شطر روسيا طلب لحمايتها، بأي شكل كان؛ بل إن أذربيجان كانت توشك على قلب مسار توجهاتها نحو الغرب. وفي غضون ذلك، كانت تركيا تعد عدتها لتصبح شريكا أساسيا في هذا المشروع"الإمبراطوري"الجديد القائم على خلق تفاعل ما بين"أمن النظام والطاقة". وشهد عام 2006، الذي اعتبرته أذربيجان مصادفة"عام روسيا"، ضياع الجانب الأعظم من المكاسب التي تحققت لروسيا على مضمار إعادة بناء الإمبراطورية"باتخاذ الطاقة أساسا لها؛ فتحول عام 2006 إلى عام"الفرص الضائعة"!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت