فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 355

وقصارى القول، إن الافتراض الذي انطوت عليه السياسة الروسية ضمنا هو أن الرفض سيكون مآل طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، أو أن أنقرة ستشعر بالإحباط حيال مطالب الاتحاد ومماطلاته، إلى الحد الذي يجعلها تدير ظهرهالبروکسل. فاهتهام موسكو بتركيا على الصعيد السياسي قد تناقص بشكل جلي خلال عامي 2006 و 2007 بعد أن خاب ظنها بافتراضاتها تلك؛ وبرغم ذلك فإن هذه التوقعات ربما ستطفو على السطح من جديد، نظرا إلى أن المسار المضطرب لحركة توسيع الاتحاد الأوربي مازال يصعب التنبؤ به. ومع ذلك، فليس من المرجح أن تتجه تركيا نحو روسيا لتعقد معها مساومات جيوسياسية بشأن عقد شراكة ذات طابع"إمبراطوري جديد"تشمل منطقتي القوقاز وآسيا الوسطى، مهما بلغت قوة علاقات البلدين في ميدان الطاقة.

استنتاجات

في منتصف العقد الحالي، شهد مشروع روسيا"الإمبراطوري"، الذي بعث من جديد، تحولا متميزا وغير مسبوق تاريخية، بعد أن أصبحت علاقات روسيا في مجال الطاقة المحتوى الجوهري له. ولم يحتل النفط في هذا المشروع إلا مرتبة ثانوية من حيث الأهمية، وهو ما يعزي في المقام الأول إلى أن المبادئ الرئيسية للتعامل بهذه السلعة إنها تحددها"أي خفية"تتحكم بأسواقها. أما الغاز الطبيعي فيمثل حالة مختلفة، يتزايد من خلالها اندفاع موسكو لإملاء أسعار وشروط سياسية تستهدف بها بسط أقصى قدر ممكن من الهيمنة على عمليات إنتاج مصدر الطاقة النفيس هذا ونقله وتوزيعه.

وفي الغرب، فإن هذه التحركات، التي صارت تنفذ من منطلق"أمني"، غالبا ما كانت تؤول على أنها تقع في إطار تأسيس منظمة للدول المصدرة للغاز على غرار منظمة أوبك؛ غير أن واقع الحال يدلل على أن موسكو لم تسع على الإطلاق لإنشاء تجمع دولي مماثل لتلك المنظمة"المشاكسة"والعديمة الجدوى إلى حد ما (43) . وحتى عندما قبل الكرملين بمبادرة إيران، فإنه كان مدرك كل الإدراك أن تجمعا جديدا من هذا النوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت