فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 355

هذه الصورة قد انطوت أيضا على ميزة إضافية تمثلت في تقليل اعتياد روسيا على مرور الغاز عبر أوكرانيا، غير أن هذه المسألة بالذات كانت الصخرة التي تحطمت عليها خطط بوتين. ذلك أن"حرب الغاز"الروسية - الأوكرانية، التي اندلعت مع حلول عام 2006، كانت قد أثارت فزعة شديدة داخل الاتحاد الأوربي؛ كما أن احتمالات تلقي كميات أكبر من الغاز الروسي عبر تركيا قد تحولت بالنسبة لبروكسل إلى تحد، بدلا من أن يشكل فرصة جديدة.

وكان الاتحاد الأوربي، بدلا من ذلك، قد أولى اهتمام أكبر بمشروع خط أنابيب نابوكو، الذي يهدف إلى نقل غاز قزوين عبر تركيا إلى"مركز التجميع"النمساوي، عن طريق ربطه بخط أنابيب"جنوب قزوين"الذي أنجز في موعده أواخر عام 2006 (41) ومع أن تركيا لم تكن لتقلقها تحديد خطط غازبروم ومشاريعها، فإن مشروع نابوکو يکتسب في نظرها أهمية أكبر بكثير، نظرا إلى أنه يضفي قوة إضافية على موقف أنقرة في المفاوضات المرهقة الدائرة حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي؛ فتقرر بالتالي تجميد العمل في الجزء الثاني من خط أنابيب"بلو ستريم" (2006 , Katik) .

وعلى أي حال، فقد حرصت موسكو على ألا تفرض أي شروط سياسية على تصدير موارد الطاقة الروسية إلى تركيا وعبر أراضيها؛ بل إن الدلائل كانت حتى ذلك الوقت تتجه بشكل واضح في الاتجاه المعاكس، حيث كان بوتين مايزال يسعى لتعزيز العلاقات السياسية مع تركيا، بقصد الدفع بأجندة الغاز إلى أمام. وحين أبرم بوتين في أيار/ مايو 2007 اتفاقا مع ترکمانستان بشأن نقل الغاز الروسي شالا، ليقضي بذلك على مشروع خط الأنابيب العابر لبحر قزوين، حاذر من إيراد أي إشارة لتركيا، مهما كانت. وفيما يتعلق"بأجندة النفط"الأكثر إثارة للخلاف والجدل، فقد عملت موسكو على اختزالها إلى أدنى حد ممكن، عندما توصل أخيرة إلى اتفاق طال به البحث مع بلغاريا واليونان حول مد خط أنابيب بورغاس - ألكساندروبوليس، الذي من شأنه التخلص من عنق الزجاجة في مضيق البوسفور حيث تمر الصادرات القادمة من ميناء نوفوروسيسك. (42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت