وشهد كانون الأول/ ديسمبر 2004، اجتياز خط فاصل في العلاقات الروسية -
التركية عندما قام بوتين بزيارة رسمية لتركيا ليرسي أسس حوار سياسي على مستوى جديد، يتخطى حدود أهداف"الردع"الجيوسياسية التي كانت قد وضعت في مستهل ولايته الأولى (39) . وبرغم أن بضع مشکلات صعبة، وبخاصة ما يتعلق منها بمنطقة القوقاز،
ظلت عالقة حتى تلك الساعة، إلا أن قيام رئيس الوزراء التركي برد الزيارة لموسكو في كانون الثاني / يناير 2005، واللقاء الذي جمعه ببوتين في منتجع سوشي في تموز/ يوليو من العام نفسه، أظهرا أن التعهدات السياسية التي قطعها البلدان بغية إقامة"شراكة ناضجة"بينهما، كانت ماتزال قوية.
ومن المرجح أن الدعاوى التي أطلقها بوتين لتعزيز الاستقرار في القوقاز ربما لم تكن مقنعة إلى حد كبير، كما أن مقترحه بكسر حاجز"العزلة الاقتصادية"، المفروضة على جمهورية قبرص الشمالية، لم يحقق نتيجة آنية؛ ولكن ما إن تعلق الأمر بالغاز الطبيعي، حتى بدا الطرفان عاز مين قطعة على التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن (2005 , Politov) . ولم يدخر الرئيس الروسي وسعا من أجل كسب الدعم لكل بند من بنود"قائمة التسوق"التي وضعتها شركة غازبروم، بما فيها بناء مستودعات تحت الأرض، والاستحواذ على شركات تعمل في مجال نقل الغاز.
وفي زيارة جديدة لبوتين إلى تركيا في تشرين الثاني / نوفمبر 2005،"افتتح"من جديد، برفقة رئيس الوزراء الإيطالي بيرلوسكوني، خط الأنابيب الذي كان قد أنجز منذ أمد ليس بالقصير، فوضع بذلك هدفا جديدة لمشروع"بلو ستريم"، وذاك هو تصدير الغاز الروسي إلى أسواق جنوب أوربا عبر تركيا. (40) فصار بمقدور غازبروم الآن امتلاك مواقع قيادية في هذه الأسواق، تتقدم بها على الكونسورتيوم الذي تتزعمه شركتا بي بي وستات أويل، والذي تولى تطوير حقل شاه دنيز للغاز في أذربيجان، وبني خط أنابيب"جنوب القوقاز"، بصفة مشروع مواز لخط أنابيب باکو-تبليسي-جيهان - ليمتد من باکو حتى أرضروم شرقي تركيا. ويبدو أن تسوية مشكلات غازبروم في الأسواق التركية على