فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 355

القسم الثالث

القوة العسكرية: الدليل النهائي على"العظمة"

أعتقد أن زمان روسيا من حيث هي قوة عظمي قد ولى؛ ولا مستقبل لها من حيث هي دولة تفرض ضغوطها على جاراتها، ولن يكون لها مستقبل كهذا لأمد طويل قادم. ولسوف ينكمش الفضاء المتاح لها ولكم أن تغادروا مائدة القرار؛ فقد انتهى كل شيء، (996) Brodsky)

في العقيدة الأمنية الروسية، فإن النظرية القائلة بأن القوة العسكرية مكون بالغ الأهمية من مكونات قوة الدولة، وشرط مسبق لا بد منه لكسب النفوذ داخل منظومة العلاقات الدولية القائمة على القوة، وأداة أساسية لمواجهة الضغوط الخارجية المعادية، قد اعتبرت حقيقة بديهية تكونت عبر مئات السنين من تاريخ هذه الدولة.

ولعل مقولة ألكسندر الثالث المأثورة بأن «روسيا ليس لها من حلفاء حقيقيين سوي اثنين: الجيش والبحرية» ، باتت مقبولة من حيث هي خلاصة للحكمة التي يرتكز إليها فن إدارة شؤون الدولة وحكمها. كما أن من السهل على استنتاج حكيم يقول بأن «بلدة يعجز عن إطعام جيشه لسوف يرغم على إطعام جيش أجنبي» أن يكتسب الشرعية التي تؤهله ليكون منطقة سياسية تجمع عليه عامة الناس. وفي مبرر لتشريع نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، فإن لنا في الوقت عينه أن نستحضر الكلمات التي تفوه بها الفيلسوف الروسي إيفان إيلين حين قال: «الجندي يمثل وحدة الشعب الوطنية، وإرادة الدولة الروسية، وقوتها وشرفها» .

وفي خطاب الرئيس بوتين الذي ألقاه أمام البرلمان في أيار/ مايو 2006، أشاد بالولايات المتحدة الأمريكية لأنها تنفق في موازنتها العسكرية أكثر مما تنفق روسيا بخمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت