فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 355

ولو كان الاتحاد الأوربي، المنقسم على نفسه داخلية، قد قبل"الدور المتميز"الذي تؤديه روسيا كمورد له الأولوية في تجهيز الاتحاد بموارد الطاقة، لكان بوسع موسكو الارتقاء بهذه الضغوط إلى مستوى جديد آخر. ولو كانت واشنطن، المشغولة البال بالعراق، قد قبلت"الرهان الذي تستثمره روسيا بشكل تسلطي"في كازاخستان، و"هواجسها المشروعة"في جورجيا، لكانت موسكو قد استهدفت تحقيق اختراق حقيقي باتجاه تثبيت هيمنتها؛ وربما كانت ستترك أوكرانيا تقاسي، لبعض الوقت، ما جنته يداها في حقبة ما بعد الثورة. وبثقة عالية تصل حد الغرور، نشر بوتين"مدافعه الكبيرة"مستهدف قمة مجموعة الثماني في ستريلنا.

وعلى حد وصف فيدور لوكيانوف (Lukyanov, 2006 c) ، فإن «من الحماقة أن يستعرض الفيل قوته في محل للخزف الصيني، ولكن هذا يصبح تصرفأ سليا تماما في حظيرة تلهو فيها بهائم ضخمة الحجم بمرح وصخب» . وعلى أي حال، فإن هذا النمط من استعراض القوة لم يكفل النجاح المتوخى من نشر"المدافع"على هذا النحو؛ فالاتحاد الأوربي ظل على اعتقاده أن روسيا تشكل عقبة أمام معضلة"انعدام أمن الطاقة"التي يعانيها أكثر من كونها حلا لها؛ والولايات المتحدة الأمريكية رفضت التخلي عن جورجيا أو وقف دعمها لها، بل وتقدمت بعروض مغرية لكازاخستان کسبة لودها.

ولم يتبق لبوتين إلا مواصلة الزعم بأنه ما من شيء ينطوي على مغزي منطقي حقيقي من الناحية السياسية غير البني والكيانات، المتشابكة المهام والوظائف، بتسمياتها المختصرة المربكة، بدءا برابطة الدول المستقلة التي تلفظ اليوم أنفاسها الأخيرة، وانتهاء بمنظمة شنغهاي للتعاون التي أحيطت بهالة كبيرة من المباهاة والتفاخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت