تتحكم من خلاله في تنظيم التدفقات الرئيسية الموارد الطاقة عبر عقود طويلة الأجل، وتعهدات سياسية ذات طابع رسمي. ولكن الواقع على الأرض يقول إن التفاعلات القائمة ما بين سياسات الطاقة وخطط بناء التحالفات مافتئت يغلب عليها الاضطراب والتنافر. وبهذا الاتجاه، تزامنت مساعي موسكو في تعميق ارتباط حلفائها بها، من خلال التأكيد على اتكالهم عليها للحصول على موارد الطاقة، مع محاولاته الرامية إلى معاقبة المعارضين المتذمرين منهم؛ وذلك كيا تعطي لنفسها حقوق حصرية بشراء الغاز بأسعار مخفضة، وبجني القدر الأعظم من الأرباح من بيع هذه السلعة البالغة الأهمية.
غير أن هذه الطرق الملتوية، والتحركات الانتهازية النفعية، لم تجلب لقطاع الطاقة الروسي إلا القليل من المنافع؛ بل إنها ألحقت ضررة خطيرة ليس بدرجة الثقة التي يجب أن تسود داخل منظومة التحالفات فحسب، بل وبالقوى الدافعة للخطط والبرامج التكاملية لهذه التحالفات أيضا. وفي إشارة من توماس جومارت (. Thomas Gomart 2006,p 70) إلى «عجز القيادة الروسية عن تطوير أي مشروع تكاملي حقيقي وتنفيذه بالاستناد إلى عملية مشتركة لصنع القرار» يخلص إلى أن هذا إنما هو نتيجة منطقية ل «عدم الرغبة في تبني تعهدات طويلة الأمد ترتكز إلى الثقة المتبادلة. وبهذا المعنى، فإن سياسات موسكو في هذا المجال ما انفكت تفتقر إلى النضج تماما» . (28)
ولا بد من القول هنا إن هذه السياسات لم تجد ما يزيدها نضجا، بشكل ملحوظ، في انتقال روسيا إلى إسباغ الطابع الاقتصادي على علاقاتها مع حلفائها، أو بكلمة أدق - إلى تحويل الغاز إلى عنصر طاغ في هذه العلاقات؛ وهو ما شرعت تفعله ابتداء من منتصف عام 2005، وبلغ ذروته تارة في"حرب الغاز"مع أوكرانيا في أول أيام عام 2006، وأخرى في"حرب الغاز والنفط"مع روسيا البيضاء مع حلول عام 2007. فقد ركز بوتين جل اهتمامه على"تسوية"مفهوم"أمن الطاقة لدى الاتحاد الأوربي والصين (بعد أن افترض محقا أنه لن يجد قبولا لدى الولايات المتحدة الأمريكية) ، والعمل في الوقت نفسه على مواصلة ضغوطه على"أعداء"مثل جورجيا، وتضييق الخناق سواء على"الأصدقاء
المقربين"مثل روسيا البيضاء، أو"المحايدين"منهم مثل ترکمانستان."