إن القدر الكبير من المصادر المتداولة والآراء الرصينة، التي جرى توليفها في هذا الكتاب، لا تصب بالضرورة في مجموعة مترابطة من الاستنتاجات؛ وإنما تقيم الدليل على أن حالة الاستقرار السياسي"الذي جاء بها بوتين لم تتمخض عن اتفاق في وجهات النظر على طبيعة المستقبل القريب الذي ينتظر روسيا. والحقائق والأرقام التي تم تجميعها قد لا تسهم في الخروج بتقويم من شأنه تأسيس اتجاه واضح لتطور الأحداث اللاحقة؛ إذ إن أساليب التقديرات الاستقرائية، التي قد تصل إلى مجموعة معقدة من التكهنات المتشابهة فيما بينها، نادرا ما تصح بالنسبة لروسيا."
وليس هناك نموذج يستند إلى نظرية معينة بذاتها وراء هذا السرد المتشعب في الفصول الاثني عشر التي تداخلت فيما بينها على نحو لا يمكن تفاديه، ولا تخضع للاختبار أي فرضية علمية، بل تلقي نظرة فاحصة على الأحداث، في محاولة للتوصل إلى المنطق الذي يقف وراء تواليها. ولا بد هنا من الإقرار من دون تحفظ بأن تفاعل القوى المحركة لهذه الأحداث فيما بينها غالبا ما كان جزافية. >
ومع أن مثل هذه المقاربة التحليلية ربما بدت مخيبة لآمال بعض القراء، فإنها مع ذلك تقدم معطيات غزيرة تصلح لتأسيس فرضيات جديرة بالقبول عن المسارات المحتملة التي ستسلكها روسيا، تقدم أو تراجع، بدءا من نقطة التحول الفاصلة التي يمكن تأشيرها، على طريقة جورج أورويل، بالأرقام:"2008"?
ولعل البنية الأساسية لهذه الفرضيات تمكن إقامتها من خلال وضع سياسات بناء القوة العسكرية وقوة الطاقة جنبا إلى جنب، وربطها مع بسياسات إعادة بناء"العظمة"الروسية. وربما بدا هذا المحور الثالث على أهميته - كأنه ليس أساسية كلية في هذه المعادلة