الفصل الرابع
تقاطر عائدات النفط على المؤسسة العسكرية
انطوت ظاهرة الحنين إلى"الأيام السوفيتية"الخوالي، وقدغدت مألوفة خلال النصف الثاني من"عصر"بوتين، على فرضية واضحة مفادها أن عائدات صادرات مصادر الطاقة لا ينبغي أن"تلتهمها"النفقات الاستهلاكية، بل يجب استثمارها في بناء القدرات العسكرية. بيد أن ثمة ملاحظات متشائمة تظل قائمة حول المقياس غير العقلاني كلية للأموال التي تخصص للحفاظ على الآلة العسكرية الضخمة، وإن هي في آخر الأمر ليست بذات جدوى.
وعلى الرغم من هذا، فإن ثمة انطباعات شاعت على نطاق واسع مفادها أن القوات المسلحة الروسية جرى إهمالها خلال العقد الأول من حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، ولم يكن هناك ما يحد من تدهور أوضاعها تدهورة خطيرة في وقت كانت فيه المكانة التي تحتلها روسيا، وقدرتها على التصدي للتهديدات الخارجية، بل وحتى سلامة أراضيها، مرهونة جميعا وبشكل مطلق بامتلاك روسيا لقوة عسكرية قابلة للاستخدام.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن تقليص حضور المؤسسة العسكرية بعامة، الذي تحقق خلال التسعينيات، جاء سريعة وعميقة؛ غير أن الأثر"العلاجي"لتلك الصدمة لم يكن واضحا على الاطلاق فقد طلب من القيادة العليا أن تقتصر طلباتها على الحد الأدنى تماما من التمويلات الدفاعية التي تم أصلا تخفيضها من دون رحمة، بل و"احتجازها"، برغم الأعباء الثقيلة التي خلفتها الحرب الشيشانية الأولى، والحاجة إلى مداواة جراحاتها بعد انتهائها.
وعلى حين غرة، فقدت الصناعة العسكرية العملاقة أضخم"أسواقها" (بعد أن أوقفت القوات المسلحة العمل بمعظم برامج مشترياتها) ، وتعين عليها العثور على