مستهلكين آخرين لشراء البضائع التي تنتجها بشكل غزير (1) . وفي تقدير الرأي العام الروسي، فإن هذه الكارثة العسكرية الصناعية قد تفاقمت جراء استيلاء"الأوليغاركيين"الجشعين على أكثر مشاريع الطاقة وأصولها ربحية، وأنكروا على الدولة ليس نصيبها الذي تستحقه من المدخولات فحسب، بل وحتى الضرائب المترتبة عليهم أيضا.
وكان من المؤمل أن يعمل الرئيس بوتين على قلب مسار هذه التيارات الكارثية الثلاثة جميعا؛ وقد ألزم نفسه حقا بإعادة بناء القوة العسكرية التي تحمي من روسيا وسلامة أراضيها الإقليمية في أي سيناريو کان»، كما أكد ذلك في خطابه الذي ألقاه أمام البرلمان في عام 2006 (2006 b) .
وهذا الفصل سيبحث، ابتداء، في نتائج الزيادة الكبيرة في التمويلات التي خصصت للمؤسسة العسكرية بفضل الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز. ويتقصى، من ثم، التقويم الذي أجراه قطاع الصناعات العسكرية للوقوف على مدى مساهمة التمويلات الجديدة في إعادة ارتباطه بالقوات المسلحة التي كان يفترض تحديثها، وبالتالي نشوء طلب قوي جديد على منتجات صناعاته. ويتناول أخيرة أحد جوانب المسألة المعقدة المتمثلة في توسيع نطاق ملكية الدولة لأصول قطاع الطاقة، في مسعى يستهدف التيقن من أن ما تبقى من"الأوليغاركيين"، ومن عين حديثا منهم، قد صاروا أكثر"وطنية"، وأشد مي"لتمويل المشاريع ذات الطابع الأمني."
"الثقب الأسود"في الموازنة العسكرية
في الوقت الذي أطلق فيه إيغور جيدار وفريقه من"المصلحين الشباب"عملية الإصلاحات بوتيرة متسارعة خلال الأسابيع الأولى من عام 1992، فإنه لم يكن واثقا تماما من قدرته على إقناع كبار الضباط بترشيد"طلباتهم المالية بغية تمكين القوات المسلحة من تحمل آثار الانكماش الحاد في موازنة الدولة بشكل عام. واعتبر أيضا أن من حقائق الحياة الثابتة استحالة تشكيل فريق من المصلحين العسكريين ومنحهم السلطات"