والصلاحيات التي يحتاجون إليها، بما أن الرئيس يلتسين كان يتحكم شخصية بالسياسة التي تنتهجها الكوادر العسكرية العليا، لينفذ بذلك أجندة خفية اتضحت نتائجها بجلاء في تشرين الأول/ أكتوبر 1993، ساعة حسمت الدبابات انتصاره على البرلمان الذي كان قد أعلن العصيان عليه. فما كان من جيدار، إذا، إلا أن يواصل عمله تأسيسا على الافتراض بأن المعاناة الناشئة عن قرار تقليص النفقات الحربية (الذي لا رجعة عنه) سيرغم المؤسسة العسكرية على تهيئة منظوماتها وهياكلها لتقبل الأوضاع الجديدة. (2)
وعلى نحو مميز، فإن ثمة فريقا آخر من المصلحين الشباب"، شگله يلتسين في أوائل عام 1998، في عهد وزير الدفاع سيرجي کير بينکو، كان قد مارس عمله خلال المدة القصيرة التي أتيحت له انطلاقا من الفرضية ذاتها تقريبا، وحتي نشوب الأزمة المالية الحادة في شهر آب / أغسطس 1998. (3) "
ومهما يكن، فإن المؤسسة العسكرية آثرت انتهاج استراتيجية مختلفة لضمان البقاء تقوم على الاحتفاظ بالهياكل والبني المتداعية والآيلة للانهيار، التي لن تتأثر بالتالي بأي خفض في التخصيصات المالية، بدلا من الإبقاء على عدد قليل من تلك الكيانات التي كانت ستكون جديرة بالاحتفاظ بها وهي في كامل قوتها. وقد حرصت القيادة العليا على انتهاج مسار تدمير الذات هذا طوال فترة التسعينيات، وعلقت كل آمالها على الرئيس الجديد بعد أن انخفض حجم النفقات الدفاعية إلى أدنى مستوياته في عام 1999 حين لم يزد على ما نسبته 2.34% من الناتج المحلي الإجمالي.
ولم يلبث بوتين أن تحسس في الحال ثقل الضغوط الناجمة عن هذه التوقعات في وقت كان مصير رئاسته مايزال معلقا؛ ذلك أن رحى الحرب الجديدة في الشيشان كانت ماتزال دائرة؛ ولم يكن غير المؤسسة العسكرية من هو قادر على صنع الانتصار فيها، أيا يكن نوعه. الحرب، بحد ذاتها، لم تكن باهظة الكلفة إلى حد كبير، فلا شيء تقريبا كان ينفق فعلية على إعادة بناء هذا البلد"التابع للاتحاد الروسي المدمر تماما. وخلافا لما جرى عام 1995، فإن"