الغزو جعل من الممكن زيادة النفقات العسكرية، نظرا إلى أن المجتمع الروسي الذي جرفته حمي حملات"الوطنية"الدعائية بدا مهيأ لتقبل منح الجيش الروسي حصة أعظم من الموارد المالية، فيما بدا بوتين حريصا على عدم التعويل أكثر مما ينبغي على هذا الدعم الشعبي"غير المؤكد"، وعلى إعطاء الأولوية لضرورة زيادة رواتب الضباط، والتيقن من تلبية كامل مستحقاتهم التي لم تكن قد دفعت بعد. وعمد في غضون ذلك إلى تأجيل استثمار الأموال في شراء المعدات والأجهزة العسكرية المادية"، وإلى الاستجابة لطلبات"جنرالات الشيشان"عن طريق تقليل النفقات المخصصة للقوات الاستراتيجية، من دون أن يصاحب ذلك أي زيادة في مشتريات الأسلحة التقليدية. (5) "
وجاءت الزيادة التدريجية في إيرادات موازنة الدولة، التي ارتبطت بشكل مباشر بالارتفاع"الصحي"في أسعار النفط العالمية، لتساعد بوتين على منح المؤسسة العسكرية"مكافآت"ملموسة من دون الحاجة إلى"التضييق على البرامج الحساسية الأخرى. وبرغم ذلك، فقد وجد نفسه ملزمة في أثناء اجتماع مجلس الأمن الروسي في مطلع عام 2003، بالتأكيد على «أن نفقاتنا الدفاعية لا ينبغي أن تشكل عبئا على الشعب، أو أن تقف عائقا، سواء أمام النمو الاقتصادي أو على طريق حسم مشكلاتنا الاجتماعية» (6) . ومع ذلك، فقد شهدت تلك السنة تحولا هامة في التوجهات الاقتصادية - الأمنية بتأثير عوامل تختلف عن عوامل أخرى، من قبيل الغزو الأمريكي للعراق، أو الملاحقة القضائية القاسية لشركة يوكوس ومالكها ميخائيل خودورکوفسكي."
ولم تكن تلك السنة قد انتهت بعد حتى كان الافتراض الحذر بإمكانية استقرار
موازنة الدولة قد مهد الطريق التوقعات أكثر جرأة، مفادها أن ارتفاع أسعار النفط ليس بالطفرة المؤقتة، ولكنها منحى ثابت؛ وبالتالي، فإن قدرة الدولة على توفير الموارد المالية وتوزيعها ستزداد بصورة متواصلة تبعا لذلك. وبلاط بوتين لم يكن يشعر بقلق جدي حيال"الجوانب الفنية"لإعادة انتخابه، غير أنه اكتشف على حين غرة فرصة تتيح له رسم أهداف طموحة لولايته الثانية، وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.