ووقتذاك، عمل عدد من الخبراء المتخصصين على صوغ مقترحات تفصيلية تستهدف إدخال إصلاحات عسكرية مهمة وذات مغزي، والتي كان تطبيقها سيتم بشكل سريع بمجرد حدوث زيادة متواضعة في النفقات الدفاعية ترتفع بها إلى مستوى نسبة الى 3? من الناتج المحلي الإجمالي التي طالما كانت تخصص لها ;2003 , Arbatov and Romashkin).Arbatov, 2004)
غير أن فكرة أخرى مغايرة كانت تجول في ذهن بوتين. وبناء عليها، وكما أوضحت في الفصل الأول، فهو قد سلم في أواخر عام 2003 بالفرضية التي تقول إن زمن إصلاح الجيش الروسي قد وتي؛ وعاد في العام التالي ليشدد في خطابه أمام البرلمان على أن تحديث القوات المسلحة يمثل إحدى أولويات الدولة الأساسية. ومن حيث الجوهر، فإن هذا التغير في التوجهات قد ارتقى إلى اتخاذ قرار بشراء بعض القدرات العسكرية القابلة للاستخدام عن طريق توظيف استثمارات جديدة في المنظومات والهياكل العسكرية القديمة. ومن المؤكد أن بوتين كان مدركا أن النتائج لن تظهر كاملة بين عشية وضحاها؟ إلا أنه علق آمالا كبيرة على الاحتالات والفرص الأكثر قربا؛ اعتقادا منه أن زيادة تمويلات تراوح بين 25 و 30 ? بشكل دائم ستضمن تحقيق نتائج باهرة إذا ما اقترنت بتقليص طفيف في القوة العددية، وتخفيف أعباء حرب الشيشان إلى حد بعيد.
وعند ذاك، بات متوقعا أن يقود هذا التوجه الجديد وزير الدفاع سيرجي إيفانوف، الذي كان قبلا ملزم بالتفاوض مع كبار القادة العسكريين لتقليص حجم مطالباتهم، وإقناع ضباط الجيش بأن المأزق الذي يحيق بهم قد أخذ في الاعتبار. وقد أولى إيفانوف جل اهتمامه لبرامج التدريب القتالية التي كانت تحظى بتمويلات سخية؛ غير أن حوادث عرضية غالبا ما كانت تفسد صورة المناورات العسكرية، التي كان يتم"إخراجها"على نحو يتسم بالأبهة والضخامة؛ ابتداء باصطدام طائرتين عموديتين من طراز 24 - Mi في آب/ أغسطس 2003، وانتهاء بفشل إطلاق صواريخ بالستية من غواصتين نوويتين في شباط / فبراير من العام اللاحق.